السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

29

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

فثواب العمل وعقابه كأنّه جزئه المتأخّر فهي مجعولة بعين مجعوليّة مؤثريها لا بجعل عليحدة لانّ الجعل المركّب لا يأتي في الذاتيات والّا تكون اعتبارية مثل اثار تكاليف السلاطين والموالى الدنيويّة . ومعلوم انّ الصقع الربوبي منزّه عن الأمور الاعتبارية وليس فيه الا حقايق صرفة ، وقد ثبت بالعقل والنقل انّ الايمان والطاعة لا يكون الّا باذن اللّه وفضله كما قال تعالى وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ س 10 ى 100 . وقال أيضا لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً س 24 ى 21 ومن المعلوم انّ اذن اللّه ليس تشريعيّا اعتباريّا بل تكويني كاذن القلب لحركة الأعضاء فلا يحصل الايمان والطاعة لنفس أحد الّا باذن اللّه وفضله ، ومن الواضح انّ ما حصل بفضل اللّه لا يكون في مقابل شئ فهو عطاء محض لكن ترتّب الآثار الحقيقيّة على مؤثريها مقتضى الربوبيّة ، وهي ايصال كلّ موجود إلى كماله الممكن وللإشارة إلى هذه الدقيقة قال تعالى جَزاءً مِنْ رَبِّكَ . وقد انصرح بما ذكرنا أمران : أحدهما انّ للمؤمنين والمطيعين استحقاق الثواب ويجب على اللّه ان يجزيهم بمقتضى ربوبيّته الواجبية ، إذ الواجب الوجود بالذات واجب الصفات كما قال تعالى مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ س 16 ى 97 كما ذهب اليه الامامية خلافا للأشاعرة حيث قالوا بعدم استحقاق العباد الثواب . ثانيهما انّ الثواب جزاء من الربّ للعباد من حيث ترتّبه على الايمان والطاعة وعطاء من حيث انّ منشأه اى الايمان والطاعة انّما حصل باذن اللّه وفضله بلا عوض أصلا فارتفع التنافي المتوهّم في الآية بفضل اللّه ومنّه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، وقوله حِساباً من احسبت فلانا اى أعطيته ما يكفيه فيكون المعنى عطاء كافيا لاجزاء موافقا