السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
27
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والجواب ما قيل في قوله تعالى لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * من انّ التأكيد للنفي ووجهه على ما حقّقنا هناك انّ التشكيك بالزيادة والنقصان والشدّة والضعف وغيرها انّما هو في الوجود لا في المهيّة والعدم في اللواحق والاحكام تابع للوجود فكما انّ التشديد والتكثير في مقام الاثبات راجع إلى الوجود فكذلك في مقام السلب راجع إلى العدم والتكثير أو التشديد في العدم هو المراد من قولهم التأكيد في النفي ورجوع النفي إلى القيد الزايد انّما هو في صورة الرفع لا الدفع وما نحن فيه من قبيل الثاني لا الاوّل فيكون المعنى انّ أهل الجنّة لا يسمعون الكذب ابدا وبوجه من الوجوه . قوله تعالى جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً الجزاء ما يؤتى في مقابل الطاعة أو العصيان بالاستحقاق والعطاء ما يؤتى بلا عوض واستحقاق ولذا قيل آتوا الزكاة ولم يقل أعطوا الزكاة وعلى هذا يتوهم التنافي بينهما في الآية قال الرازي : في الآية سؤال وهو انّه تعالى جعل الشئ الواحد جزاء وعطاء وذلك محال لانّ كونه جزاء يستدعى ثبوت الاستحقاق وكونه عطاء يستدعى عدم الاستحقاق والجمع بينهما متناف والجواب عنه لا يصحّ الّا على قولنا وهو انّ ذلك الاستحقاق انّما ثبت بحكم الوعد لا من حيث انّ الفعل يوجب الثواب على اللّه فذلك الثواب نظرا إلى الوعد المرتب على ذلك الفعل يكون جزاء ونظرا إلى انّه لا يجب على اللّه لاحد شئ يكون عطاء انتهى ، وفيه أولا انّ قوله والجواب عنه لا يصحّ الّا على قولنا وهو ما ذهب اليه الأشاعرة من عدم استحقاق العباد ثواب اعمالهم ممنوع لوجهين الأول انّه يصح الجواب عنه على القول بالاستحقاق أيضا كما ستعرف ان شاء اللّه والثاني انّه لا يصح الجواب عنه على القول بعدم الاستحقاق أصلا إذ بناء على عدم الاستحقاق لا يصدق عليه الجزاء فانّ الجزاء ما اوتى اجرا للفعل من جهة نفسه لا من جهة الوفاء بالوعد لانّه حينئذ يصير وفاء بالوعد لا جزاء للفعل .