السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
26
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
حَدائِقَ وَأَعْناباً وَكَواعِبَ أَتْراباً وَكَأْساً دِهاقاً لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً حدائق جمع حديقة وهي البستان المحوط عليه بحائط وكواعب جمع كاعب وهي البنات الّتى نهد اى ارتفع ثديهنّ واتراب جمع ترب بالكسر وهي اللدة وهي الّتى تنشأ مع المولودة معها ودهاق الممتلى واللغو هو الباطل الّذى لا يعتدّ به وكذّابا بالكسر والتشديد أو التخفيف مصدر من كذب يكذب كحسب يحسب . واعلم انّ للانسان في مرتبة النفس عمدة ما يتلذّ ذبه ثلاثة أنواع كما قيل في النظم . ثلاثة يذهبن عن قلب حزن * الماء والخضراء والوجه الحسن فأشار سبحانه وتعالى إلى الاوّل بقوله وَكَأْساً دِهاقاً إلى الثالث بقوله وَكَواعِبَ أَتْراباً وإلى الثاني بقوله حَدائِقَ وَأَعْناباً وذكر أعناب بعد حدائق من ذكر الخاصّ بعد العامّ لأجل خصوصيّة في شجرها وامتيازها عن ساير الأشجار وكونها سيّد الفواكه وحيث انّ المعمول المتعارف بين الناس عند اجتماع هذه الثلاثة في الدنيا انّهم يستمعون الألحان اللاغية والأبيات الكاذبة لاتمام العشرة وصفاء العيش على زعمهم قال سبحانه لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً للاشعار بانّ المتّقين عيشهم في الآخرة صاف ولذّتهم تامّة بدون ان يسمعوا لغوا وكذبا وذلك لانّ جميع ما في الجنّة خالية عن الخبث والشرر صافية عن الرجس والكدر فلا حاجة فيها إلى التمثلات اللّاغية والتوصيفات الكاذبة أصلا بخلاف الدنيا وما فيها فانّ العيوب والنواقص فيها دائمة وأنواع الرجس والكدورة فيها لازمة فلا بدّ لسترها من ذكر الألحان اللاغية والأوصاف الكاذبة . ثمّ انّ كذّابا بالتشديد وان لم يكن من أوزان المبالغة الّا انّ التشديد بناء على انّ زيادة المباني يفيد المبالغة وحينئذ يرد الاشكال بانّ النفي يرجع إلى القيد الزايد فيكون المعنى لا يسمعون الكذب الكثير وهذا لا يدلّ على نفى سماع مطلق الكذب .