السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

25

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة النبأ ( 78 ) : الآيات 31 إلى 40 ] إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً ( 31 ) حَدائِقَ وَأَعْناباً ( 32 ) وَكَواعِبَ أَتْراباً ( 33 ) وَكَأْساً دِهاقاً ( 34 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا كِذَّاباً ( 35 ) جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً ( 37 ) يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 38 ) ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً ( 39 ) إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً ( 40 ) قوله تعالى إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً لما بيّن سبحانه عز وجلّ حال الطاغين تفصيلا يوم القيمة فأراد ان يفصّل حالات المتقين في ذلك اليوم فقال انّ للمتقين مفازا والمتقين أصله موتقين لانّ التقوى أصله وقوى كالتراث أصله وراث والتقوى معناه التزام الزجر عما ينافي رضى اللّه وهو من اثار كمال الايمان ولذا عبّر به دون المؤمنين . ومفاز على ما ذكره أهل اللغة من الاضداد بمعنى منجاة ومهلكة من فازمنه اى نجا ولم يعرف من أرباب اللغة كون مفاز بمعنى الفوز اى الوصول إلى المطلوب من فاز به اى ظفر به كما توهّمه الرازي وأبو السعود في تفسير هما فالمراد هنا على ما يظهر من سياق الآية المعنى الاوّل وفيه مضافا إلى كون دفع الشر اهمّ من جلب الخير إشارة إلى انّ مقتضى طبيعة الانسان الوقوع في الهلكة والضلال والخسروا لوبال كما صرّح به غير واحد من الآيات كقوله تعالى إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي وقوله تعالى إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ولا ينجو منها الّا المتّقون وللإشارة إلى انّ التخلية وان كانت غير التحلية مفهوما الّا انّها عينها مصداقا يعنى ان النجاة من الهلاكة وان كانت غير الوصول إلى اللذة مفهوما الّا انّها عينه مصداقا عقب سبحانه بقوله :