السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
24
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
لكن مقتضى النظر الدقيق انّ أصل معناه الجامع لجميعها تعيّن الشئ في مرتبة وجوده ففي مرتبة الأسماء والصفات يساوق القضاء كما في قوله تعالى كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ س 6 ى 54 وفي مرتبة التشريع يساوق الفرض كما في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ س 2 ى 179 وفي مرتبة الوجود الاعتباري يساوق الخطّ كما في قوله تعالى وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ س 2 ى 282 وفي مرتبة الوجود التجردى يساوق العلم التفصيلي كما في الآية المبحوثة عنها . والمراد انّا ضبطنا كلّ شئ الموجودات المقارنة والمفارقة تفصيلا بالعلم والتعيين لا بالظنّ والتخمين وهذه الآية تتميم علّة موافقة الجزاء لانّ الجزاء الأبدي لا يكون موافقا للمجزى به الّا بتحقّق امرين أحدهما كون المجزى به من الأمور الباقية دائما كما استفيد من الآيتين السابقتين وثانيهما ضبط جميع ما يجزى به بالعلم التفصيلي من غير زيادة ونقصان وهو المستفاد من هذه الآية . قوله تعالى فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً تفريع لما سبق ولذا اتى بالفاء يعنى إذا ثبت انّ جزائكم موافق لعقائدكم الباطلة وملكاتكم الرديّة فادركوا ألم العذاب فلن نزيدكم ابدا الّا عذابا كما لن تزيدون في الدنيا الّا كفرا وعنادا والامر تكويني فلا ينافي قوله تعالى وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ س 2 ى 164 .