السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

23

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

عمله ونيّة الكافر شرّ من عمله . وقد تحصّل مما ذكرنا انّ الآيتان كلتاهما ناظرة إلى القوّة النظريّة بلا تفاوت من هذه الجهة نعم الآية الأولى ناظرة إلى منكري المبدء والمعاد والثانية ناظرة إلى منكري الولاية ، امّا الأولى فظاهرة كما بيّنا وامّا الثانية فلانّ الآيات كساير الوجودات أربعة أقسام كتبية لفظيّة ذهنيّة عينيّة . فالأول الآيات المكتوبة في القرآن ، والثانية الآيات المتلوة منه ، والثالثة مفهوماتها الموجودة في الأذهان : والرابعة حقائقها المحقّقة في نفوس الانسان ومن الواضح انّ الأولى والثانية وجوداتها اعتبارية صرفة ولذا تختلف باختلاف الخطوط واللغات . والثالثة وجودات ذهنيّة ليست منشأ للآثار المطلوبة منها فلا خير فيها بالذات وانّما الخير بالذات في الرابعة وهي الحقايق المحققة في النفوس الزكيّة والجامع لها حقيقة في عالم الظهورهم الائمّة الميامين من ال طه ويسن فهم المراد من الآيات كما يدلّ عليه ما روى في الكافي من خبر داود الرقّى قال سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه تبارك وتعالى وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ قال الآيات هم الائمّة والنذرهم الأنبياء ع ومن مرفوعة يونس بن يعقوب عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها يعنى الأوصياء كلّهم وتلخّص من هذا البيان انّ الآية الأولى راجعة إلى أصول الدين والثانية راجعة إلى أصول المذهب والحمد للّه الّذى أكرمنا بولايتهم وخصّنا بمعرفة ما في الكتاب الحكيم من الآيات النازلة فيهم بحكمتهم وجعل الرجس على الّذين يضعفون ولا يعقلون كيف وقد قال تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ . قوله تعالى وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً الاحصاء هو العدّ مع ضبط الكلّ كما يظهر من قوله تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها س 14 ى 34 والكتاب مصدر من كتب يكتب كنصر ينصر ومعناه وان تعدّد عند أرباب اللغة كالقضاء والفرض والخطّ والعلم