السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
22
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
ظهر انّه تعالى بيّن انّهم كانوا قد بلغوا في الرّدائة والفساد إلى حث يستحيل عقلا وجود ما هو أزيد منه فلمّا كانت افعالهم كذلك كان اللائق بها هو العقوبة العظيمة فثبت بهذا صحّة ما قدّمه في قوله جَزاءً وِفاقاً فما أعظم لطائف القرآن مع انّ الا دوار العظيمة قد استمرّت ولم يتنبّه لها أحد فالحمد للّه حمدا يليق بعلوّ شأنه وبرهانه على ما خص هذا الضعيف بمعرفة هذه الاسرار انتهى . أقول فساد هذا القول بيّن عند أولى الابصار امّا أولا فلانّ تكذيب الآيات كما انّه ليس في الحقيقة من قبيل الاعمال والحركات بل من قبيل الأمور القائمة بالنفس فكذلك عدم رجاء الحساب ليس في الحقيقة من قبيل الاعمال بل من الأمور النفسيّة فكلاهما من شؤون القوّة النظريّة لا العلميّة ولو كان عدم رجاء الحساب موجبا لاتيان القبايح والمنكرات فتكذيب الآيات أيضا يوجب اتيان المنكرات بلا اشكال وامّا ثانيا فلانّ الجزاء الأبدي لو كان للأعمال لما حصل الوفاق لانّ الاعمال من مقولة الحركة وهي سيّالة متصرّمة منقضية والجزاء على ما يستفاد من الآيات باقية دائمة فأين الوفاق وامّا إذا كان الجزاء للعقايد والملكات فيحصل الوفاق ويصدق قوله تعالى جَزاءً وِفاقاً لانّها من الأمور القائمة بالنفس باقية ببقائها دائمة بدوامها ولذا لم يذكر في المقام شئ من الاعمال . ان قلت بناء على هذا ما معنى قوله عليه السّلام الناس مجزيّون باعمالهم ان خيرا فخير وان شرا فشرّ ؟ . قلت خيريّة الاعمال وشرّيتها منوطة بنيّاتها فان خيرا فخير وان شرا فشرّ فالانفاق وضرب اليتيم والصلاة مثلا ان كان نبيّة الاحسان للّه والتأديب والتقرب إلى اللّه يكون خيرا وان كان بنيّة إضاعة الحقّ والظلم والرياء يكون شرّا فالاعمال بحسب أنفسها مع قطع النظر عن نيّاتها « 1 » ان خيرا فخير وان شرا فشرّ ومن المعلوم انّ النيّة مطلقا من الأمور القائمة بالنفس باقية بيقائها دائمة بدوامها ولذا ورد في الحديث نيّة المؤمن خير من
--> ( 1 ) ؟ ؟