السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
14
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
وان اندكّت وانصدعت عند النفخة الأولى لكن تسييرها وتسوية الأرض انّما يكون بعد النفخة الثانية كما نطق به قوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . وقال الرازي في تفسيره ما خلاصته انّ أحوال الجبال ستّة : اوّلها الاندكاك الثانية ان تصير كالعهن المنفوش ، الثالثة ان تصير هباءا ، الرّابعة ان تنسف ، الخامسة ان ترفعها الرياح عن وجه الأرض كانّها غبار ولتكائفها يرى جامدة وهي تمرّ مرّ السحاب السادسة انّ تصير سرابا بمعنى لا شئ انتهى . أقول الجبال جمع جبل من جبل يجبل كنصر ينصر بمعنى فطر وهو اسم لما ارتفع عظيما من الأرض على نحو الامتداد أو التلال العظيمة وذلك لانّ سبب تشكّلها ان كان كثرة تهاجم أمواج الماء فتكون على نحو الامتداد ، وان كان انفجار الأرض بسبب خروج الأبخرة والموادّ النارية منها فتكون على نحو التلال العظيمة وعلى اىّ حال لها من العظمة المشهودة في أعين الناس ما ليس لغيرها من السفليّات ولذا صارت موردا للسؤال عن حالها يوم القيمة كما قال تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً س 20 ى 105 . والسراب من سرب الاناء يسرب كعلم يعلم اى سال ما فيه اسم للأرض الّتى يرى في وسط النهار كمآء يسيل إذا عرفت ذلك فاعلم انّ الجبال لمّا كانت في غاية العظمة عند الناس بحيث يظنّون انّها قديمة لا يتطرّق إليها الانثلام والدثور ابد الآباد ودهر الدهور فلدفع هذا التوهّم والغرور بيّن سبحانه عز وجلّ في موارد شتّى من كتابه الحكيم حالاتها العارضة لها يوم القيمة وهي ثمانية . الأولى الرجف وهو الحركة الشديدة والدليل عليه قوله تعالى يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ س 73 ى 14 الثانية البسّ وهو الانشقاق ودليله قوله تعالى وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا س 56 ى 5 . الثالثة النسف ومعناه القلع من المكان وهو مدلول قولي تعالى وَإِذَا الْجِبالُ