السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

13

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الفساد فلا وجه لاختصاصه بالمؤمنين ومنع المستكبرين المكذّبين كما صرّح به في قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ اه مع انّ بناء على الفتح الحسى كان اللازم ان يقال وفتحت السماوات فكانت أبوابا إذ العبور منها لا يمكن الّا بفتح أبواب جميعها لكونها سبعا شدادا . فمن جميع ما ذكرنا علم انّ المراد من الفتح هو الفتح المعنوي مثل فتح البركات في قوله تعالى لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ س 7 ى 96 وكذا في قوله تعالى فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ س 2 ى 44 ومن السماء العلوّ الحقيقي والارتقاء إلى درجات الكمال والتقرّب إلى المبدء الاعلى ، ومن الأبواب العقائد الحقّة والملكات الحسنة لانّها مداخل وطرق إلى اللّه كما يستفاد من قوله تعالى إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ س 35 ى 10 على ما سنحقّقه ان شاء اللّه فمعنى الآية انّ يوم القيامة يفتح ويتحقّق الصعود إلى اللّه بالعقايد الحقّة والملكات الحسنة فكانت هذه العقايد والملكات أبوابا وطرقا اليه تعالى واختصاص هذا الفتح بيوم القيمة لتماميّة ظهور هذا الفتح في ذلك اليوم مثل قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ . قوله تعالى وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً اختلف المفسّرون في هذه الشريفة فعن القمىّ على ما في الصافي انّه تسير الجبال مثل التراب الّذى يلمع في المفازة وقال في المجمع اى أزيلت عن اما كنها ، وذهب بها فكانت سرابا اى كالسراب يظنّ انّها جبال وليست ايّاها ، وعن أبي السعود سيّرت الجبال اى في الجوّ على هيأتها بعد قلعها من مقارّها كما يعبّر عنه قوله تعالى وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ اى ترى رأى العين ساكنة في أماكنها والحال انّها تمرّ مرّ السحاب الّذى يسيّره الرّياح سيرا حثيثا وذلك انّ الاجرام العظام إذا تحرّكت نحوا من الانحاء لا تكاد تتبيّن حركتها وانكانت في غاية السرعة لا سيّما من بعيد إلى أن قال فكانت سرابا اى فصارت بعد تسييرها مثل السراب كقوله تعالى فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا اى غبارا منتشرا وهي