السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
12
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
فليس في محلّه لكونه منافيا لقوله تعالى وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ الخ س 6 ى 96 وقوله تعالى يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً س 99 ى 6 . قوله تعالى وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً ذهب جمع من المفسرين إلى انّ معنى هذه الشريفة كثرت الأبواب المفتحة لنزول الملائكة ، وقال بعضهم معناها شقّت السماء لنزول الملائكة فصارت ذات أبواب فهي بمعنى إذا السماء انشقّت وانفطرت ، وزيّف الرازي هذا القول في تفسيره بانّ المفهوم من فتح الباب غير المفهوم من التشققّ والتفطّر فربّما كانت السماء أبوابا ثمّ تفتح تلك الأبواب ثمّ قال مع انّه لا يحصل في جرم السماء تشقّق ولا تفطّر بل الدلائل السمعيّة دلّت على انّ عند حصول فتح هذه الأبواب يحصل التشقّق والتفطر والفناء بالكلّيّة انتهى . أقول اوّلا انّ ما أورده على القول الثاني وارد على كلا القولين بلا تفاوت إذا المفهوم من الفتح كما انّه غير المفهوم من التشقّق والتفطّر كذلك غير المفهوم من التكثّر والقول بالتلازم ممكن على كلا المعنيين فلا وجه للفرق بينهما باخذ الاوّل وردّ الثاني كما لا يخفى ما فيه من التناقض في اخر كلامه . وثانيا انّ المستفاد من سياق هذه الآية بقرينة قوله تعالى الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ الخ س 7 ى 40 انّ المراد من الفتح ليس الفتح الحسى ولا من السماء السماء الجسمي وذلك لانّ فتح الباب الحسّى انّما يلزم لعبور الأجسام والّا يكون لغوا والأجسام التي فتحت السماء لعبورها لا بدّ أن تكون أجساما بشريّة لانّ عبور الملائكة مضافا إلى عدم كونها أجساما كثيفة غير مختص بيوم القيمة والمعلوم من الآية الشريفة انّ هذا الفتح من خواصّ يوم القيامة ولازمه عموميّة الفتح للمؤمنين والكافرين بل الكفّار أولى بذلك من المؤمنين لانّ يوم القيمة يوم الجزاء والحساب والعتاب والعقاب ويوم يتجلّى فيه الربّ باسمه القهّار كما يستفاد من قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ س 40 ى 16 وذلك احرى لأهل الكفر والعناد والجور و