السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
10
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
حنا جبينه وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر فينفخ فيه ، قالوا فكيف تقول يا رسول اللّه ؟ قال قولوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . أقول النفخ على نوعين حسّىّ وهو المعروف بين الناس وحقيقىّ وهو عبارة عن إفاضة الروح كما في قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي س 5 الحجري 39 والصور عبارة عمّا اعدّ للنفخ فيه فعالم الطبيعة وما فيه من السماء إلى الأرض صور في الحقيقة لانّها انّما اعدّت للنفخ فيها وإفاضة الروح عليها كما أشير اليه في رواية فاختة بقوله عليه السّلام وبين طرف كل راس منهما ما بين السماء والأرض الحديث وصورته المثالي على شكل القرن كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حيث سئل عن الصور فقال قرن من نور التقمه إسرافيل الحديث ومن المعلوم انّ القرن له طرفان أحدهما ضيّق وهو طرف النفخ والاخر وسيع وهو محلّ ظهور اثر النفخ من الصوت وغيره وضيق طرف النفخ إشارة إلى وحدة الفاعل وبساطته كالنّقطة كما انّ سعة الطرف الآخر إشارة إلى كثرة القوابل . فان قلت إذا كان النفخ بمعنى إفاضة الروح فكيف يكون النفخ النفختين الأولى وهي نفخة الصعق والإماتة والثانية وهي نفخة القيام والاحياء كما هو مفاد قوله تعالى وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ س 29 ى 68 . قلنا النفخ من اللّه إفاضة الروح في كلتا النفختين لكن النفس الناطقة إذا قويت بإفاضة الروح الزايد عليها استغنت عن الحسد وتركته ميّتا فالإماتة في الحقيقة للأجساد والتقوية وكمال الحياة للنفوس فما ذكرنا بالنسبة إلى النفوس النّاطقة وما ذكر في الآية فهو بالنسبة إلى الأجسام المادّيّة حيث انّها تطرد وتفترق عن النفوس في الأولى وتبقى النفوس منعمة أو معذّبة مع الأجسام المثاليّة إلى يوم النفخة الثانية كحالنا عند النوم في نشأة الدنيا بوجه ، ولذا قيل النوم أخ الموت ، وإذا وقعت الثانية اتّصلت الأجسام