السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
2
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
والفواكه والنّعم المتّقين أشار في هذه السورة إلى ما هو العمدة من الفاصل بين الفريقين وهو ولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين . قوله تعالى عَمَّ يَتَساءَلُونَ - مُخْتَلِفُونَ عمّ أصله عن ما حذف الألف بعد القلب والادغام صار عمّ والاستفهام للتفخيم والتسائل سؤال بعضهم عن بعض متعاكسا والنبأ هو الخبر المهمّ الّذى لا يجوز التّساهل به ومنه النبىّ والعظيم مقابل الحقير كما انّ الكبير مقابل الصّغير وعظم كلشىء بحسبه ففي الأجسام بزيادة المقدار كما في قوله تعالى وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ س 27 ى 23 وفي غيرها بزيادة التأثير شرّا كان كما في قوله تعالى إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ س 12 يوسف ى 28 أو خيرا كما في قوله تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ س 68 القلم ى 4 : ثمّ انّه اختلف المفسّرون في المراد من النبأ العظيم على أقوال فمنهم من قال بانّه يوم القيمة بدليل قوله تعالى أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ س 38 مطفّفين ى 4 و 5 ومنهم من قال بانّه القرآن لاحتوائه بالاخبار العظيمة الشأن ومنهم من قال بانّه الرّسالة والّذى يظهر من اخبار أهل البيت عليهم السّلام انّه الولاية : أقول قد عرفت انّ مناط العظمة في غير الجسمانيّات زيادة التأثير وغاية التأثير في مقام ايصال البشر إلى السادة أو الشقاوة الابديّة وقد ثبت بالاخبار المتفقة عليها عند الاماميّة انّ فلك السعادة والشقاوة يدور مدار الولاية فمن صدّفها وامن بها فهو مع السعداء في جنّات النّعيم ومن كذّبها وكفر بها فهو مع الأشقياء في أسفل درجات الحجيم وامّا يوم القيامة فهو محلّ ظهور حقيقتي السعادة والشقاوة الحاصلتين في دار الدّنيا بسبب تصديق الولاية وتكذيبها وانفصال السعداء من الأشقياء ولذا سمى بيوم الفصل فعظمة هذا اليوم في مقام الظهور واما عظمة الولاية فهي في مقام الثبوت ومن الواضح انّ مقام الثبوت أعظم شأنا من مقام الظّهور وامّا القرآن فصورته الولاية لأنّ صورة الشئ