محمد باقر الملكي الميانجي
74
مناهج البيان في تفسير القرآن
رجلاه اللّتان يمشي بهما ، وفرجه الّذي الباه من قبله ، ولسانه الّذي ينطق به الكتاب ويشهد به عليها ، وعيناه اللّتان يبصر بهما ، وأذناه اللّتان يسمع بهما . وفرض على القلب غير ما فرض على اللّسان . وفرض على اللّسان غير ما فرض على العينين . وفرض على العينين غير ما فرض على السّمع . وفرض على السّمع غير ما فرض على اليدين . وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين . وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج . وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه . فأمّا ما فرض على القلب من الإيمان ، فالإقرار والمعرفة والتصديق والتسليم والعقد والرضا بأن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، أحدا صمدا لم يتّخذ صاحبة ولا ولدا ؛ وأنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه وآله - عبده ورسوله . وفيه أيضا / 33 و 34 ، مسندا عن أبي عمرو الزّبيري ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في حديث طويل يذكر فيه انبثاث الإيمان على جوارح ابن آدم إلى أن قال : « لمّا صرف نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - إلى الكعبة عن البيت المقدس ، فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . [ البقرة / 143 ] فسمّى الصّلاة إيمانا . . . » المسألة الثانية : لا يخفى عند أولي الألباب أنّ الإيمان بالمعنى الّذي ذكرناه ، لا يعقل ولا يتحقّق إلّا بعد معرفته تعالى وتوحيده ومعرفة نعوته ، كما أوردناه فيما تقدّم في حديث عن سدير عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : . . . . ثمّ علموا حدود الإيمان وحقائقه وشروطه وتأويله . قال سدير : يا بن رسول اللّه ، ما سمعتك تصف الإيمان بهذه الصّفة . قال : نعم يا سدير . ليس للسّائل أن يسأل عن الإيمان ما هو ؛ حتّى يعلم الإيمان بمن . . . . وحيث إنّ معرفته تعالى فطريّة ثابتة بتعريفه تعالى نفسه لعباده ، وإنّما بعث