محمد باقر الملكي الميانجي
75
مناهج البيان في تفسير القرآن
أنبياءه ورسله بتذكير هذه النعمة الكريمة المنسيّة ، ولإثارة دفائن العقول ؛ فهذه المعرفة فعله تعالى مباشرة ، وقد تعرّف لعباده بفضله وإحسانه . فهذه المعرفة أساس وركن أصيل للإيمان الّذي ذكرناه ، وبمنزلة العلّة للإقرار والتعهّد والوفاء وتحكيم ميثاق العبوديّة بين اللّه تعالى وبين عباده . فبهذه العناية الكريمة يصحّ ويجوز أن يقال : إنّ اللّه كتب الإيمان في قلوب عباده . فهذا إطلاق شائع من باب إطلاق السبب على المسبّب . ويشهد على ذلك ما رواه الكلينيّ ( ره ) في الكافي 2 / 15 مسندا عن الفضيل قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : « أولئك كتب في قلوبهم إلايمان » . هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع ؟ قال : لا . وعلى ذلك شواهد أخر قد تقدّم بعضها . وفي تفسير القميّ 2 / 358 في تفسير الآية قال : وهم الأئمّة - عليهم السّلام . أقول : هذا من باب بيان المصداق الجليّ البارز ، لا من باب تفسير الآية الكريمة . المسألة الثالثة : قوله تعالى : « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » . هذا عطف على قوله تعالى : « كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ » . وفيه إشعار وإشارة إلى أنّ التأييد بالرّوح منه تعالى غير كتابة الإيمان في قلوبهم . ويمكن ان يراد من هذا التأييد الروحيّ منه تعالى ، اشتداد العلم وازدياده بفضيلة الإيمان ووجوبه الّذي هو عين الأعمال ، وشدّة الرغبة والإقبال على إتيان تلك الأعمال وامتثال أمرها ونهيها . كما قال تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » . ( الحجرات / 7 )