محمد باقر الملكي الميانجي

69

مناهج البيان في تفسير القرآن

وجلّ - : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي » . قال : « خلق أعظم من جبرائيل وميكائيل . كان مع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله . وهو مع الأئمّة . وهو من الملكوت . » توضيح وتفسير في بيان أمور : الأمر الأوّل : قد اتّضح وتبيّن ممّا ذكرنا ، أنّ المراد من الروح في الآيات الّتي تلوناها عليك ، هو الّذي يفيضه تعالى على أنبيائه ورسله والصدّيقين خاصّة ؛ يعلمون ما يعلمون به على سبيل البداهة والعيان ؛ لا ينذرون عن شيء ، ولا يبشّرون بشيء ، ولا يبلّغون شيئا ، إلّا بعد معرفة تلك الحقائق عيانا . وإيّاك أن تتوهّم أنّ الروح في هذه الآيات الكريمة هي النفس الإنسانيّة . إذ لا دليل على ذلك في شيء من هذه الآيات . بل عرفت أنّ المراد من الروح في هذه الآيات نوع خاصّ من التكليم الإلهيّ ؛ وهو حقيقة نوريّة مجرّدة يلقيه تعالى إلى الإنسان الرسول والنبيّ وغيرهما من الصدّيقين أيضا على سبيل الإعجاز وخرق العادة ، على نحو التحدّي ، أو لإبراز الكرامة لأوليائه . وأمّا استعمال الروح في مورد النفس ، فكثير في الروايات . وهذا هو الّذي يمكن أن يكون موجبا للخلط والالتباس أنّ المراد من لفظ الرّوح في هذه الآيات النفس الإنسانيّة . فالتحقيق أنّ الرّوح في هذه الآيات غير النفس . وعلى عهدة الباحث التحرّيّ في كلّ مورد ومورد من الآيات والروايات . فلا يصحّ ولا يستقيم الاستدلال بهذه الآيات على تجرّد النّفس الإنسانيّة . ولو قام ألف دليل على تجرّد النفس ، فليست هذه الآيات من جملتها . بل الكلام في الغرض المسوق له الآيات ، أجنبيّ عن تجرّد النفس وعدمه وخارج عنه .