محمد باقر الملكي الميانجي
70
مناهج البيان في تفسير القرآن
فإنّ بعضا من الآيات في مقام الامتنان والحنان على أوليائه « 1 » ؛ وبعضها مسوق في مقام تحصين علومهم ومعارفهم وتبشيرهم وإنذارهم عن الخطأ والزّلل « 2 » ؛ وبعضها في مقام التشريف والتكريم « 3 » وغيرها . هذا كلّه في الأنبياء والأوصياء والصدّيقين . وأمّا غيرهم من أفراد الناس ، فيعلمون شيئا كثيرا بالإلهامات الفطريّة ؛ كما قال - تعالى اسمه - : « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ( الشمس / 7 و 8 ) ، من المستقلّات العقليّة على عرضها العريض ؛ ينالونها ويقتبسون نور العلم بإذن اللّه ، سيّما بعد إرشاد الأنبياء وتذكيراتهم ، وخاصّة بعد المجاهدة الكاملة والتزكية البالغة . « وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » . ( محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - / 17 ) وهذا القسم من الأنوار والحكم ، مع سعتها وكثرتها ، من المقدورات البشريّة وفي وسعهم ؛ قد أيّدهم اللّه به دون حدّ الإعجاز . وقد وقعت في كثير من الروايات أرواح أربعة أخرى قسيمة لهذا الروح العلميّ الخاصّة للأنبياء والصدّيقين . منها ما في الكافي 2 / 281 و 282 : جاء رجل إلى أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ أناسا زعموا أنّ العبد لا يزني وهو مؤمن . . . . فقال أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - : « . . . . فأمّا ما ذكر من أمر السّابقين ، فإنّهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين . جعل اللّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشّهوة ، وروح البدن . فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين . وبها علموا الأشياء . وبروح الإيمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا . . . . »
--> ( 1 ) - « يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . ( المائدة 110 ) . ( 2 ) - « وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » . ( البقرة / 87 ) ( 3 ) - « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » . ( الحجر / 29 )