محمد باقر الملكي الميانجي
52
مناهج البيان في تفسير القرآن
لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟ فقلت : لا أدري - جعلت فداك - ما يقولون . فقال [ لي ] : بلى ، قد كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ، حتّى بعث اللّه تعالى الروح الّتي ذكر في الكتاب . فلمّا أوحاها إليه ، علم بها العلم والفهم . وهي الرّوح الّتي يعطيها اللّه تعالى من شاء . فإذا أعطاها عبدا ، علّمه الفهم . أقول : في ذيل الرواية دلالة صريحة على أنّ المراد من الروح ليس هو الكتاب ، كما زعمه بعض المفسّرين . وقوله - عليه السّلام - : « لقد أنزل اللّه ذلك الروح على نبيّه . وما صعد إلى السّماء منذ أنزل . وإنّه لفينا . » فيه دلالة صريحة على أنّ المراد بهذا الروح هو العلم الّذي يعطيه اللّه تعالى رسوله وأوصياءه الصدّيقين . وليس المراد هو الكتاب . فإنّ نزول الكتاب مختصّ برسول اللّه ، ولا نبيّ بعد نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - بالضرورة . والضمير في قوله تعالى : « جَعَلْناهُ نُوراً » وفي قوله : « نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ » راجع إلى الروح لا الكتاب ، كما أوضحناه في تفسير الآية . وفي البحار 25 / 59 ، عن البصائر : أحمد بن محمّد ، عن أبيه محمّد بن عيسى ، عن عبد اللّه بن طلحة قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : أخبرني - يا بن رسول اللّه - عن العلم الّذي تحدّثونا به ؛ أمن صحف عندكم ؟ أم من رواية يرويها بعضكم عن بعض ؟ أو كيف حال العلم عندكم ؟ قال : يا عبد اللّه ، الأمر أعظم من ذلك وأجلّ . أما تقرأ كتاب الله ؟ ! قلت : بلى . قال : أما تقرأ : « وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان » ؟ ! أفترون أنّه كان في حال لا يدري ما الكتاب ولا الإيمان ؟