محمد باقر الملكي الميانجي
44
مناهج البيان في تفسير القرآن
الأرض . قال اللّه تعالى : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » . ( التكوير / 19 - 21 ) والنّبيّ : من أخذ النبأ من اللّه - سبحانه - من غير واسطة ، وصار حاملا إيّاه من دون عناية أخذه من سفير ورسول إليه . وكلاهما يقعان مفعولا لبعث وأرسل . قال تعالى : « فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ » . ( البقرة / 213 ) « هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا » . ( الجمعة / 2 ) « هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى » . ( الصفّ / 9 ) وممّا ذكرنا يعلم أنّ تفسير الرسول بمن أرسل إليه الوحي وأمر بالبلاغ ، والنّبيّ بمن أوحي إليه سواء أمر بالبلاغ أو لم يؤمر ، في نهاية الوهن والسقوط . ضرورة أنّ البلاغ وعدمه خارجان عن مفهوم اللّفظين وأجنبيّان عنهما ؛ لما عرفت أنّهما مأخوذان من الفعل اللّازم . فلا محصّل أن يقع الرّسول بعد الأمر بالبلاغ مفعولا لبعث وأرسل ، لأنّه تحصيل للحاصل . فتبيّن أنّ مرتبة تحقّق النبوّة والرّسالة ، قبل مرتبة البعث والإرسال ؛ والبعث والإرسال متأخّران عن تحقّق الرسالة والنبوّة رتبة ، وزمانا أيضا . قال تعالى : « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا » . ( مريم / 30 ) فكان عيسى بن مريم صبيّا في المهد وكان نبيّا لم يبعث ولم يرسل . وقال تعالى : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ . . . » . ( الحجر / 94 ) ففي تفسيرها عدّة من الروايات أنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - كتم أمره ثلاث سنين حتّى نزل عليه قوله تعالى : « فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ » . وفي مروج الذهب 2 / 282 : . . . فأقام بمكّة ثلاث عشرة سنة ، وأخفى أمره ثلاث سنين . فتحصّل من جميع ما ذكرنا ، أنّ النبيّ من كان يأخذ النبأ من اللّه مستقيما بلا واسطة أحد .