محمد باقر الملكي الميانجي

45

مناهج البيان في تفسير القرآن

وفي البحار 18 / 256 ، عن التوحيد ، مسندا عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ؛ ما الغشية الّتي كانت تصيب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال : ذلك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد . ذاك إذا تجلّى اللّه له . قال : ثمّ قال : تلك النبوّة يا زرارة . وأقبل يتخشّع . والرسول من يأخذ الرسالة بوساطة الملك . فسمّي الرسول رسولا ، بعناية أنّه واجد للرّسالة ؛ والنّبيّ نبيّا ، بعناية أنّه واجد للنّبأ . قوله تعالى : « أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا . . . » . أي : يرسل تعالى ملكا رسولا فيوحي ذلك الرسول بإذنه تعالى ما يشاء - سبحانه - من المعارف والشرائع إلى من يشاء من عباده المصطفين . قوله تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » . عطف على ما تقدّم من التّكليمات الثلاثة . وقوله تعالى : « كَذلِكَ » . الكاف للتّشبيه . و « ذلك » إشارة إلى ما تقدّم من أنواع التكليم الثلاثة . أي إنّ اللّه يكلّم البشر على سبيل الوحي بأنواعه وأنحائه ، أو من وراء حجاب ، أو يكلّمه بإرسال رسول من السّماء إليه ويكلّمه ويكلّم غيره من الرسل بوساطته . والعطف بالواو دون « أو » فيه دلالة على أنّ هذا الوحي القدسيّ ليس من سنخ أنواع التكليم الثلاثة المتقدّمة ؛ بل هذا نوع آخر من صنيعه تعالى لا بدّ أن يكون النبيّ والرسول والصّدّيق غير الرسول حاملا وواجدا لهذا الروح القدسيّ ؛ ولولا ذلك ، لم يتمّ ولم يكمل أمر الرسالة والنبوّة والوصاية والولاية ، على ما سيجيء من البيان - إن شاء اللّه تعالى . وقوله تعالى : « أَوْحَيْنا إِلَيْكَ » والعدول من الغائب إلى الحضور والخطاب إلى رسول اللّه ، لعلّه لتشريفه وتكريمه - صلّى اللّه عليه وآله - لا لاختصاص ذلك الرّوح القدسيّ به ؛ بل لا بدّ منه في كلّ رسول ونبيّ وصدّيق ووصيّ . واختلف المفسّرون في المراد من هذا الروح . وأوجه ما قيل في المقام : إنّه