محمد باقر الملكي الميانجي
41
مناهج البيان في تفسير القرآن
بحث وتحليل حول الروح في القرآن الآية الأولى : قال تعالى : « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ . . . » . ( الشورى / 52 ) أقول : تنقيح البحث في الآية الكريمة يحتاج إلى تفسير الآية الّتي قبلها وهي قوله - تعالى شأنه - : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ » . بيان : الظّاهر أنّ المراد من التكليم في المقام إلقاؤه تعالى كلامه إلى أحد من البشر ، لا صيرورته متكلّما بحيث يأخذ تعالى كلام البشر ويسمع منه . ضرورة أنّه ليس في وسع أحد أن يملك منه تعالى خطابا . فلا يملك أحد منه شيئا إلّا ما أراد . ولا يخفى أنّ الآية مسوقة في بيان أنواع التكليم الإلهيّ بالمعنى الّذي ذكرناه . والقدر المتيقّن منه في المقام ، بيان أنحاء إفاضة العلوم والأحكام والشرائع ممّا يحتاج إليه البشر ، تفضلا من اللّه - سبحانه - على عباده . فلا محالة يصطفي لهذه الكرامة رجالا أدّبهم حتّى قوّمهم على ما أراد واستأهلهم على ما يفيض عليهم من المعارف والشرائع والأحكام . وبما أنّ هذا التكليم يستحيل في حقّ غير المصطفين ، يتعيّن لتحمّل هذه الكرامة العظيمة أنبياؤه وأولياؤه المخلصون وتكون هذه الموهبة على سبيل الكرامة الخاصّة الخارقة للعادة ، أو على سبيل التحدّي في مورد الإعجاز الخارق للعادة والخارج عن