محمد باقر الملكي الميانجي

66

مناهج البيان في تفسير القرآن

يوم القيامة ، فينتفعون بهذه الحادثة وما فيها . وفيها تحذير وإنذار عن ارتكاب ما ارتكبه قوم نوح ، وما تهاونوا ولم يتدبّروا في دعوة نوح وفي شؤونها الخطيرة . قوله تعالى : « وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) » . أقول : وفي هذه الآية المباركة تصريح بما ذكرنا من التذكرة ومرتبتها الخطيرة ، وأنّ جميع الناس مسؤولون في قبال هذه الحقيقة القرآنيّة ونظائرها في القرآن الكريم . وقد وردت في روايات كثيرة أنّ « أُذُنٌ واعِيَةٌ » أذن عليّ أمير المؤمنين - عليه السّلام . ( انظر : البحار 35 / 46 ، 40 / 189 و 143 ) وواضح أنّ هذه الرّوايات لبيان مصداق بارز لهذه الآية الكريمة لا اختصاصها به - عليه السّلام . فإنّ الأئمّة من آل الرسول وأمّهم فاطمة الزهراء - سلام اللّه عليها - أذن واعية ، وكذلك من دونهم من أوليائهم الموحّدين والسّالكين سبيلهم والمقتفين آثارهم والتّابعين منهجهم . وحيث إنّ اللّه - سبحانه - شكور وفيّ ، شكر اللّه سعي نوح وقال في كتابه الكريم : « قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ » . ( هود / 48 ) [ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 13 إلى 37 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )