محمد باقر الملكي الميانجي
63
مناهج البيان في تفسير القرآن
لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ . قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ . أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ » . ( الأعراف / 65 - 68 ) قوله تعالى : « وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) » . بيان : قال في مجمع البحرين 3 / 363 : قوله : « فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ » ؛ أي : الريح الباردة . وقال فيه أيضا 6 / 41 : قوله : « ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً » ؛ أي : تباعا متوالية . . . وقيل : حسوما مصدر حسمتهم حسوما ؛ أي : قطعتهم . وتقديره : ذات حسوم . وقال فيه أيضا 4 / 24 قوله : « أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ » ؛ أي : أصول نخل بالية . وملخّص المعنى : فأهلك قوم هود بريح باردة شديدة البرد ، أو شديدة الجري والحركة ؛ سلّطها اللّه - سبحانه - على هؤلاء القوم ، حسب تسخيره تعالى بلحاظ تقديره العليم الحكيم ، سبع ليال وثمانية أيّام متوالية متتابعة . فكانت تقرعهم وتجعلهم مصروعين في الأرض ، كأنّهم أصول نخل بالية سقطت على الأرض عند هبوب الرياح الشّديدة عليها . والظّاهر أنّ هذه الريح كما أنّها كانت شديدة الجري والحركة تقلعهم من الأرض وتجعلهم مصروعين في الأرض ، كذلك كانت شديدة البرد تجعل كلّ ما أتت عليه كالرميم . قال تعالى : « وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ . ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » . ( الذاريات / 41 - 42 ) قوله تعالى « فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) » . الفاء للتفريع . أي : بعد حلول سطواته تعالى على قوم عاد ، فهل ترى لهم من باقية ؟ ! والجواب منفيّ . قوله تعالى : « وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) » . قال في مجمع البحرين 5 / 254 : والإفك : أسوأ الكذب وأبلغه .