محمد باقر الملكي الميانجي
64
مناهج البيان في تفسير القرآن
قال في لسان العرب 1 / 166 : والإفك : الإثم . والإفك : الكذب . قوله تعالى : « وَجاءَ فِرْعَوْنُ . . . » ؛ أي : ارتكب فرعون بجنايات وآثام من دعوى الألوهيّة ودعوة الناس إليها واستضلالهم واستعبادهم . وكذلك من قبله من الأمم الطّاغية بعد قوم لوط . قوله تعالى : « وَالْمُؤْتَفِكاتُ » - من باب افتعال - أي : الّذين ارتكبوا الكذب والإثم وأصرّوا وأداموا عليها ؛ مثل قوم لوط . قوله تعالى : « بِالْخاطِئَةِ » ؛ أي : بالإثم والخطيئة أيّ خطأ كان من الكذب والإثم وهو أكبر جناية وأقبح فاحشة . قوله تعالى : « فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) » . بيان : رسول - على وزن فعول ، صفة مشبّهة من رسل يرسل - أي : من كان واجدا للّرسالة . والنبي - على وزن فعيل من نبأ ينبأ - أي : من كان واجدا للنّبأ . ولا عناية ولا دلالة فيهما بشيء من البلاغ وعدمه في معنى اللّفظين . ويقعان مفعولين لبعث وأرسل . قال تعالى : « كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ » . ( البقرة / 213 ) « إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا » . ( المزّمّل / 15 ) فعلى هذا ، يكون عصيان أمر رسول باعتبار ما سيجيء به عند كونه مرسلا ؛ مثل من قتل قتيلا ، أو باعتبار نفي الرسالة وإنكارها . والظّاهر بقرينة المورد هو إنكار رسالة الرسل ، بناءا على زعمهم الفاسد من استحالة كون البشر مبعوثا من قبل اللّه تعالى بعنوان الرسالة والنبوّة . قوله تعالى : « أَخْذَةً رابِيَةً » . قال في مجمع البحرين 1 / 174 : أي : شديدة زائدة في الشدّة على الأخذات ، كما زادت قبائحهم في القبح . قوله تعالى : « إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً . . . » .