محمد باقر الملكي الميانجي
44
مناهج البيان في تفسير القرآن
قوم ليس منهم . قوله تعالى : « أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) » . قال المولى الجليل الطبرسي في تفسيره الجوامع / 504 : « أَنْ كانَ ذا مالٍ » يتعلّق بقوله : « وَلا تُطِعْ » . يعني : ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال أي ليساره وحظّه من الدنيا . قوله تعالى : « إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) » . أي : إنّ هذا الحلّاف المهين إذا رأى نفسه استغنت بأمواله وبنيه - وبعبارة أخرى : إذا رآها استغنت بالعدّة والعدّة - طغى ؛ وإذا تتلى عليه آيات اللّه البيّنات ، قال : إن هذا إلّا أساطير الأوّلين . قوله تعالى : « سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) » . قال في لسان العرب 15 / 301 : الوسم : أثر الكيّ . وفيه 4 / 66 : الخرطوم : الأنف . أقول : هذا أشهر الأقوال بين اللّغويّين . وفي الآية الكريمة تهديد شديد على هذا الطاغي بأنّه تعالى سيسمه ؛ أي : يجعل اللّه علامة بالكيّ على أنفه يعرف بهذه العلامة الممسوخة الركيكة بين الناس ، فيعرفونه بها ويكون عارا وفضيحة عليه . ودخوله النار الخالدة ، أشدّ وأفضح من هذه الفضيحة . قوله تعالى : « إِنَّا بَلَوْناهُمْ » . قال في لسان العرب 1 / 497 : بلوت الرجل بلوا وبلاءا وابتليته : اختبرته . أقول : الامتحان على ضربين : ضرب منها لأجل الاستعلام والاستظهار على باطن أمره ومكنون سرّه . وهذا ممّا لا يصحّ القول به بالنسبة إلى ساحته تعالى . فإنّه تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ؛ ولا يخفى عليه شيء من بواطن عباده وسرائرهم . والضّرب الآخر أن يكون الامتحان لتربية عباده بتقلّبات الأحوال وبالشّدائد والمحن ، كي يصبروا ولا يخرجوا عن حدود عبوديّته . وإذا صبروا ولم يخرجوا عن حدود العبوديّة ، فيجزيهم تعالى جزاءا حسنا . ولا فرق بين أخذه