محمد باقر الملكي الميانجي

45

مناهج البيان في تفسير القرآن

تعالى عباده بالشّدائد والمحن ، وبين توفيره تعالى المال والجاه والنعم عليهم . وواضح أنّ اختباره تعالى عباده وامتحانهم بتوفير المال والبنين لأجل تمكّنهم من التوسعة على عيالاتهم وإعانة المضطرّين ورفع حوائج المفتقرين وغير ذلك من الحسنات ؛ إلّا أنّ هذا الإنسان الظّلوم الجهول ليطغى أن رآه استغنى ، فينصرف عن جادّة الحق عنادا ويعرض عن الحقائق العلميّة وما يدركه بالضّرورة العقليّة . وهذا حرام وينجرّ إلى الكفر أحيانا أيضا . وبديهيّ أنّه لا فرق في ذلك بين المنحرف المتعمّد وبين المتسامح المتهاون . ضرورة أنّ التهاون في مقابل الحقائق أعظم جرما وأكبر جناية . في البرهان 4 / 511 : ابن بابويه عن أبي جعفر - عليه السّلام - : قال : حدّثنى أبي ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : « ليس عمل أحبّ إلى اللّه - عزّ وجلّ - من الصلاة . فلا تشغلنّكم عن أوقاتها بشيء من أمور الدنيا . فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - ذمّ أقواما فقال : « الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » . [ الماعون / 5 ] يعني أنّهم غافلون استهانوا بأوقاتها . » وفيه أيضا 4 / 511 : وعن أبي أسامة زيد الشحّام قال : سألت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - عن قول اللّه - عزّ وجلّ - : « الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ » . قال : هو الترك لها والتواني عنها . قوله تعالى : « كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ » . وجه الشّباهة والمناسبة بين امتحان الحلّاف المهين بالمال والبنين ، وبين امتحان أصحاب الجنّة بالجنّة الناضرة البهيّة ، أنّ كلا الامتحانين من باب واحد ؛ وهو الثروة والرفاه والنعمة . قوله تعالى : « إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ » . قوله : « إِذْ » ظرف للقسم . والضمير في قوله : « أَقْسَمُوا » راجع إلى « أَصْحابَ الْجَنَّةِ » . أي : حلفوا أنّهم يصرمنّها ويقطعون ثمار الجنّة مصبحين . قوله : « مُصْبِحِينَ » حال من فاعل « لَيَصْرِمُنَّها » .