محمد باقر الملكي الميانجي
43
مناهج البيان في تفسير القرآن
- عزّ وجلّ - يقول : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » . قوله تعالى : « هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) » . قال في لسان العرب 4 / 132 : الهامز والهمّاز : العيّاب . . . وهو مثل العيبة ، يكون ذلك بالشدق والعين والرأس . قوله تعالى : « مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ » ؛ أي : يمشي بين اثنين أو بين أقوام بأكاذيب لإيجاد الاختلاف بينهم . وهذه الرذيلة وما يتلوها من الرذائل توصيف للحلّاف . والظّاهر من الآيات الكريمة أنّ هذه الرذائل يكون بعضها في بعض الحالفين لا كلّها في الكلّ . قوله تعالى : « مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) » . أي : يمنع خير نفسه إلى الغير سواء كان حقّا واجبا أو غيره ، أو يمنع الخير من الغير إلى الغير أيضا . قوله تعالى : « مُعْتَدٍ » فهو اسم فاعل من اعتدى يعتدي ؛ أي : متجاوز إلى الغير ، أو متجاوز من الحقّ إلى الباطل . قوله تعالى : « أَثِيمٍ » . قال في لسان العرب 1 / 74 : الإثم : الذنب . أقول : قال تعالى : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » . ( الأعراف / 33 ) فالآية الكريمة صريحة في تحريم الإثم . والمصداق البارز من الإثم هو شرب الخمر . قال تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ » . ( البقرة / 219 ) قوله تعالى : « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) » . قال في لسان العرب 9 / 39 : . . . ومنه اشتقّ العتلّ ؛ وهو : الشديد الجافي والفظّ الغليظ من الناس . قال فيه أيضا 6 / 94 : قوله تعالى : « عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ » . قيل : موسوم بالشرّ لأنّ قطع الأذن وسم . قال في القاموس 4 / 126 : الزنيم : المستلحق في