محمد باقر الملكي الميانجي

42

مناهج البيان في تفسير القرآن

المهتدين لأجل رضاه - سبحانه - فهو يراه بعينه الّتي لا تنام وهو كاف وواف في حقّ المهتدين في الركون إليه تعالى . وفيها إشارة أيضا إلى تأييد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وتبرئته وتنزيهه عمّا يقول في حقّه الكفّار المفترون . قوله تعالى : « فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) » . قال في لسان العرب 4 / 434 : المداهنة والإدهان : المصانعة واللّين . بيان : النّهي نهي إرشاديّ ؛ لوضوح حرمة إطاعة المكذّبين عند من عرف اللّه ووحّده وعرف موقفه وموقعه منه تعالى بالنسبة إلى أعدائه المكذّبين لرسله وأنبيائه . وفيها إرشاد ودلالة أيضا على تحريم المداهنة والمسامحة في إبطال مقالاتهم . قوله تعالى : « وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ( 10 ) » . عطف على قوله تعالى : « فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ » . الحلّاف : كثير القسم في خطير ويسير وقليل وكثير . قوله : « مَهِينٍ » نعت للحلّاف ، وهو الرّذل الّذي لا يعتنى بشأنه ولا يعرف أعالي الأمور ولا يهتمّ بها . قال تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » ( البقرة / 224 ) . أي : لا تجعلوا اللّه في معرض أيمانكم وهو خلاف شأنه وعظمته وكبريائه - جلّ مجده وثناؤه . في البرهان 1 / 216 ، عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن أبي أيّوب الخزّاز قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول : لا تحلفوا باللّه صادقين ولا كاذبين . فإنّه - عزّ وجلّ - يقول : « وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ » . وفيه أيضا ، عن محمّد بن يعقوب مسندا ، عن أبي سلام المتعبّد أنّه سمع أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول لسدير : يا سدير ، من حلف باللّه كاذبا ، كفر . ومن حلف باللّه صادقا ، أثم . إنّ اللّه