محمد باقر الملكي الميانجي
32
مناهج البيان في تفسير القرآن
سَوْفَ تَعْلَمُونَ » أو هو موقف آخر من المواقف الّتي بعد البعث ؟ واللّه يعلم . قوله تعالى : « سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » ؛ أي : تغيّرت وجوههم ، وظهر عليها أثر الذلّة والهوان . قوله تعالى : « وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) » . قيل : كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ . ( تفسير الرازي 30 / 75 ) وهو الأنسب بما مضى في صدر الآية وأنّ السؤال على سبيل الاستهزاء . قوله تعالى : « قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) » . قال في المجمع 9 / 330 : « قُلْ » لهؤلاء الكفّار : « أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ » بأن يميتنا « أَوْ رَحِمَنا » بتأخير آجالنا ، « فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » استحقّوه بكفرهم ؟ ! وما الّذي ينفعهم في دفع العذاب عنهم ؟ ! وقيل : إنّ الكّفار كانوا يتمنّون موت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وموت أصحابه . فقيل له : قل لهم : إن أهلكني اللّه ومن معي ، ذلك بأن يميتني ويميت أصحابي ، فمن الّذي ينفعكم ويؤمنكم من العذاب ؟ فإنّه واقع بكم لا محالة ! وقيل : معناه : أرأيتم إن عذّبني اللّه ومن معي أو رحمنا - أي : غفرلنا - فمن يجيركم ؟ ! أي : نحن مع إيماننا بين الخوف والرجاء ، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب ولا رجاء لكم كما للمؤمنين ؟ ! عن ابن عبّاس وابن كيسان . أقول : هذه الوجوه كلّها ضعيفة . واللّه يعلم حقيقة كتابه . قوله تعالى : « قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ » . بيان : الضّمير راجع إلى اللّه العزيز القدّوس في الآيات المتقدّمة ؛ سيّما في قوله تعالى : « هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ » . والتعبير بالاسم الكريم « الرَّحْمنُ » دون غيره من أسمائه الحسنى ، فيه دلالة على التوبيخ والتقريع على الكفّار الّذي أنكروا وكفروا بهذه النعماء الّتي أعطاها اللّه جميع خلقه لا يقدرون على إحصائها وبها قوامهم ومعاشهم . سبحانك ! ما أحلمك ! بنورك وعظمتك عاداك الجاهلون .