محمد باقر الملكي الميانجي

31

مناهج البيان في تفسير القرآن

« يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ » . ( الأعراف / 187 ) قوله تعالى : « وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 26 ) . أي : أنا نذير لإنذار العاصين والكافرين من سطواته تعالى وعذابه ونكاله . قوله تعالى : « فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا » . الزّلفة مصدر بمعنى الفاعل . وأمّا موطن الرؤية ؛ قال في المجمع 9 / 329 : « فلمّا رأوه زلفة » ؛ أي : فلمّا رأوا العذاب قريبا . يعني يوم بدر . عن مجاهد . وقيل : معاينة . عن الحسن وقيل : إنّ اللفظ ماض والمراد به المستقبل . والمعنى : إذا بعثوا ورأوا القيامة قد قامت ، ورأوا ما أعدّ لهم من العذاب . وهذا قول أكثر المفسّرين . أقول : فيها دلالة على أنّ هذه الرؤية في موطن البعث قبل مشاهدة القيامة كما في عدّة من الآيات ؛ منها : « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ » . ( ق / 31 ) « وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ . وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ » . ( الشعراء / 90 و 91 ) « وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى » . ( النازعات / 36 ) « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » . ( التكاثر / 3 - 7 ) الآيات الأخيرة تهديد شديد على المتكاثرين . قال في المجمع 10 / 534 : رواه زرّ بن حبيش عن علي - عليه السّلام . قال : ما زلنا نشكّ في عذاب القبر حتّى نزلت « أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ - إلى قوله : - كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » يريد في القبر « ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » بعد البعث . وقوله تعالى : « ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ » فيه دلالة على أنّ رؤية عين اليقين بعد رؤية علم اليقين . ومعنى قوله تعالى : « لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » بضمّ التاء بناءا على القراءة المرويّة عن عليّ - عليه السّلام - هي الإراءة لا الرؤية عيانا وحسّا ، فيكون في موطن بعد البعث قبل دخول الجحيم . وهل المراد من قوله تعالى : « لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » توضيح لقوله تعالى : « ثُمَّ كَلَّا