محمد باقر الملكي الميانجي

25

مناهج البيان في تفسير القرآن

قال اللّه تعالى : « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » . ( الشمس / 7 و 8 ) . « فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » . ( مريم / 17 ) « أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » . ( الكهف / 37 ) قال تعالى : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى » . ( القصص / 14 ) في نور الثقلين 4 / 117 ، عن كتاب معاني الأخبار ، مسندا عن محمّد بن النعمان الأحول ، عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في قول اللّه - عزّ وجلّ - : « وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى » قال : « أشدّه ثمان عشر سنة . واستوى : التحى . » والشّواهد على هذا كثيرة في القرآن الكريم . إذا تقرّر ذلك ، فنقول : الظّاهر من مقابلة قوله تعالى : « سَوِيًّا » بقوله : « يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ » هو مشيه خرورا على وجه الأرض . فإنّ عمل المفسدين في الأرض وأهل الجناية على الأديان وحقوق البشر ، هو المصداق الجليّ من مصاديق هذا المشي المكبّ . وإنّهم لا يهتمّون بشيء من الفرائض العقليّة والحقائق الدينيّة ، ولا همّ لهم في حياتهم إلّا التجاوز على الحقّ والعلم ؛ من دون اعتناء إلى العقل والعلم . ضرورة أنّ الانسان اللّبيب الخبير ، كما أنّه يعقل ويهتمّ بمأكوله ومشروبه ، جودة وخسّة ونظافة وقذارة وغيرها ، كيف لا يعقل في معقوله ، وهو أهمّ وأولى من المأكول والمشروب ؟ ! وأمّا الأمر الثاني والثالث أي استمرار النظر إلى الأرض لا يلتفت إلى شيء من يمينه وشماله وقدّامه وورائه ، ويمشي في الطريق تقليدا للغير . ويأخذ عقائده وعلميّاته من الغير ، فلا يمكن للقول أنّهما خارجان عن مفاد الآية . غاية الأمر الالتزام بكونهما من المصاديق الضعيفة بالنسبة إلى الأمر الأول . ويشهد على ذلك ما ورد من الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت - عليهم السّلام - : منها ما في البرهان 4 / 363 مسندا عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي الحسن الماضي - عليه السّلام - قال : قلت : « أفمن يمشي مكبّا على وجهه أهدى أم من