سليمان بن موسى الكلاعي

96

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بكر أن يتلاحق الناس من خلفه ، ويكون أسرع لخروجهم ، ووكل بالناس محمد بن مسلمة يستحثهم ، فانتهى إلى بقعاء عند غروب الشمس ، فصلى بها المغرب ، وأمر بنار عظيمة فأوقدت ، وأقبل خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر وكان ممن ارتد ، في خيل من قومه إلى المدينة يريد أن يخذل الناس عن الخروج ، أو يصيب غرة فيغير ، فأغار على أبى بكر رضي الله عنه ، ومن معه ، وهم غافلون ، فاقتتلوا شيئا من قتال ، وتحيز المسلمون ، ولاذ أبو بكر بشجرة ، وكره أن يعرف ، فأوفى طلحة بن عبيد الله على شرف فصاح بأعلى صوته لا بأس ، هذه الخيل قد جاءتكم ، فتراجع الناس ، وجاءت الأمداد ، وتلاحق المسلمون ، فانكشف خارجة بن حصن وأصحابه ، وتبعه طلحة بن عبيد الله فيمن خف معه ، فلحقوه في أسفل ثنايا عوسجة ، وهو هارب لا يألو فيدرك أخريات أصحابه ، فحمل طلحة على رجل بالرمح فدق ظهره ، ووقع ميتا ، وهرب من بقي ، ورجع طلحة إلى أبى بكر ، فأخبره أن قد ولوا منهزمين هاربين ، وأقام أبو بكر ببقعاء أياما ينتظر الناس ، وبعث إلى من كان حوله من أسلم وغفار ومزينة وأشجع وجهينة وكعب يأمرهم بجهاد أهل الردة ، والخفوف إليهم ، فتحلب الناس إليهم من هذه النواحي ، حتى شحنت منهم المدينة . قال سبرة الجهني « 1 » : قدمنا معشر جهينة أربعمائة معنا الظهر والخيل ، وساق عمرو ابن مسرة الجهني مائة بعير عونا للمسلمين ، فوزعها أبو بكر في الناس ، وجعل عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب يكلمان أبا بكر في الرجوع إلى المدينة لما رأيا عزمه على المسير بنفسه ، وقد توافى المسلمون وحشدوا ، فلم يبق أحد من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، من المهاجرين والأنصار من أهل بدر إلا خرج ، وقال عمر : ارجع يا خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، تكن للمسلمين فئة وردآ ، فإنك إن تقتل يرتد الناس ويعل الباطل الحق ، وأبو بكر مظهر المسير بنفسه ، وسألهم بمن نبدأ من أهل الردة ، فاختلفوا عليه ، فقال أبو بكر : نصمد لهذا الكذاب على الله وعلى كتابه ، طليحة . ولما ألحوا على أبى بكر في الرجوع ، وعزم هو عليه ، أراد أن يستخلف على الناس ،

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الاستيعاب الترجمة رقم ( 913 ) ، الإصابة الترجمة رقم ( 3094 ) ، أسد الغابة الترجمة رقم ( 1936 ) ، مشاهير علماء الأمصار ( 35 ) ، الوافي بالوفيات ( 15 / 111 ) ، تهذيب الكمال ( 10 / 203 ) ، تهذيب التهذيب ( 3 / 4503 ) ، تقريب التهذيب ( 1 / 283 ) ، خلاصة تذهيب التهذيب ( 133 ) ، تاريخ الإسلام ( 1 / 212 ) .