سليمان بن موسى الكلاعي
95
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قالوا : بلى ، ولكن قد حدث ما ترى ، وقد ترى ما صنع الناس . قال : والذي نفس عدى بيده ، لا أخيس بها أبدا ، ولو كنت جعلتها لرجل من الزنج ، لوفيت له بها ، فإن أبيتم لأقاتلنكم ، يعنى على ما في يده وما في أيديهم ، فليكونن أول قتيل يقتل على وفاء ذمته عدى بن حاتم ، أو يسلمها ، فلا تطمعوا أن يسب حاتما في قبره عدى ابنه من بعده ، فلا يدعونكم عذر عاذر إلى أن تعذروا ، فإن للشيطان قادة عند موت كل نبي ، يستخف لها أهل الجهل حتى يحملهم على قلائص الفتنة ، وإنما هي عجاجة لا ثبات لها ، ولا ثبات فيها ، إن لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، خليفة من بعده يلي هذا الأمر ، وإن لدين الله أقواما سينهضون ويقومون به بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، كما قاموا بعهده وذو بيته في السماء ، لئن فعلتم ليقارعنكم على أموالكم ونسائكم بعد قتل عدى وغدركم ، فأي قوم أنتم عند ذلك ، فلما رأوا منه الجد ، كفوا عنه ، وسلموا له . ويروى أن مما قال له قومه : أمسك في يدك ، فإنك إن تفعل تسد الحليفين ، يعنون طيئا وأسدا . فقال : ما كنت لأفعل حتى أدفعها إلى أبى بكر ، فجاء بها حتى دفعها إليه ، فلما كان زمن عمر بن الخطاب ، رأى من عمر رحمه الله ، جفوة ، فقال له عدى : ما أراك تعرفني ؟ قال عمر : بلى ، والله ، والله يعرفك من السماء ، أعرفك والله : أسلمت إذ كفروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا ، بلى ، وأيم الله أعرفك . وقدم أيضا الزبرقان بن بدر بصدقات قومه على أبى بكر ، فلم يزل لعدى والزبرقان بذلك شرف وفضل على من سواهما . وأعطى أبو بكر عديا ثلاثين بعيرا من إبل الصدقة ، وذلك أن عديا لما قدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، نصرانيا فأسلم وأراد الرجوع إلى بلاده أرسل إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، يعتذر من الزاد ويقول : « والله ، ما أصبح عند آل محمد شقة من الطعام ، ولكن ترجع ويكون خير » ، فلذلك أعطاه أبو بكر تلك الفرائض . ولما كان من العرب ما كان من التوائهم عن الدين ومنع من منع منهم الصدقة جد بأبى بكر الجد في قتالهم ، وأراه الله رشده فيهم ، وعزم على الخروج بنفسه إليهم ، وأمر الناس بالجهاز ، وخرج هو في مائة من المهاجرين ، وقيل : في مائة من المهاجرين والأنصار ، وخالد بن الوليد يحمل اللواء ، حتى نزل بقعاء ، وهو ذو القصة « 1 » ، يريد أبو
--> ( 1 ) ذو القصة : مكان على بريد من المدينة ، وهو الذي أخرج إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح رضي الله عنه . انظر : الروض المعطار ( 477 ) ، معجم ما استعجم ( 3 / 1086 ) .