سليمان بن موسى الكلاعي

78

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكانت أمانا ثم عادت مخافة * فزائرها فوق الردى يتوسد فيا أيها الدار التي حق أهلها * على الناس طرا دائم ليس ينفد لقد درست منك المغانى وأوحشت * وكان إليها الدين يأوى ويصمد ذكرتك ذكرى من يهيم فؤاده * بقربك لكني عن القرب مبعد ومثلت لي في بهجة الدين والتقى * وأمر رسول الله يعلو ويمهد وإذا برقت نورا أسارير وجهه * فزحزح قطع الليل والليل أسود وألقت إليه الأرض أفلاذها التي * تحل بها عقم الأمور وتعقد وغزو تبوك ثم حج وداعه * ولم يبق تبين ولم يبق مشهد ومثلت لي والمسلمون بشكوه * فرائصهم من روعة البيت ترعد وقد جلل الدنيا ظلام مطبق * يخال به ليل على الناس سرمد فما راعهم إلا وفاة رسولهم * وكل يرى أن الرسول يخلد وقد ذهلوا أن التي يقرونها * إذا جاء نصر الله للموت مرصد وودع جبريل وداع مفارق * ولا عود يستثنى ولا وحى يعهد وأم أبيها مسبلات دموعها * كما انحل من سلك فريد مبدد فأودعها سرا بكت من نجيه * وثنى بسر فانثنت تتجلد وقد أعلنت عند الرسول بكربها * لكرب أبيها وهو بالموت يجهد فقال لها كفى دموعك واصبرى * فما بعد هذا اليوم كرب يعدد وبشرها من قرب ملحقها له * ببشرى حديث صادق لا يفند فيا من رأى حيا يعزى بموته * فيرضى كأن الموت خلد مؤيد فرارا عن الدنيا إلى قرب ربها * وشجا عليها من حياة تنكد ولطفا من الله العظيم بصونها * وباب الرزايا المستكنات مرصد ولو أنها امتدت طويلا حياتها * لشرد عنها النوم ليل مسهد وغصت على قرب بثكل ابن عمها * وفقد شهيد حزنه ليس يفقد أقام كتاب الله في كل مارق * يقر به في زعمه وهو يجحد فقيض أشقى الناس يدنى سعادة * لمن هو بالإيمان أولى وأسعد وكيف بها والله يأبى هوانها * لمصرع سبط أول وهو مقصد وقد جرعته حتفه كف جعدة * بمكرع سم مجه فيه أسود ولو حدثت عن كربلاء لأبصرت * حسينا فتاها وهو شلو مقدد وثاني سبطي أحمد جعجعت به * عتاة جفاة وهو في الأرض أوحد