سليمان بن موسى الكلاعي
71
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
إلا بما ملك به أولنا ، وهى النبوة ، فميراثها منها في كلام غير هذا حسن أبلى به عذرا ، وبالغ لقومه نصحا . وقال : لعمري لئن كان النبي محمد * عليه السلام الله أودى به القدر لقد كسفت شمس النهار لفقده * وبكت عليه الأرض وانكسف القمر وبكته آفاق السماء وما لها * وللأرض شجو غير ذاك ولا عبر ولو قيل تفدون النبي محمدا * لقلنا نعم بالنفس والسمع والبصر وقل له منا الفداء وهذه * وإن بذلت لا يسترد بها بشر فإن يك وافاه الحمام فدينه * على كل دين خالف الحق قد ظهر ونحن بحمد الله هامة مذحج * بنو الحارث الخير الذين هم الغرر بنجران نعطى من سعى صدقاتنا * موفرة ما في الخدود لها صعر ونحن على دين النبي نرى الذي * نهانا حراما منه والأمر ما أمر أحاذر إن لم يدفع الله جولة * مجدعة يبيض من هولها الشعر يحين فيها الله من خف حلمه * ويسعد فيها ذو الأناة بما صبر نطيع قريشا ما أطاعوا فإن عصوا * أبينا ولم نشر السلامة بالغرر وكان لهذا الأمر منهم ثلاثة * على أو الصديق أو ثالث عمر فلم يخطئوا إذا سددوها لبعضهم * هم ما هم كل لإرعاده مطر وأمثال هذه المقالات نثرا ونظما لرجال من سادات العرب وأشراف القبائل بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كثير ، قاموا بها في قومهم يحذرونهم من الفتنة ، ويحرضونهم على التمسك بالطاعة لمن قام بالأمر . وقد ذكر المؤلفون في الردة كثيرا منها ، وهى بذلك الباب أخص ، وإنما تخيرت هنا منا ما يتعلق نظمه بباب الرثاء ، ويبعث في حق المصطفى على التفجع والبكاء ، حشدا على الداهية الدهياء ، واستعانة على الحادثة النكراء ، وعظيم المصيبة بوفاة من حق في حقه بكاء الأرض والسماء ، وقل لفقده أن تسح المدامع عوض الدموع بالدماء : هو الرزء الذي ابتدأ الرزايا * وقال لأعين الثقلين جودي وقال حسان بن ثابت الأنصاري « 1 » يبكى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 292 ) .