سليمان بن موسى الكلاعي

72

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

بطيبة رسم للرسول ومعهد * منير وقد تعفو الرسوم وتهمد « 1 » ولا تمتحى الآيات من دار حرمة * بها منبر الهادي الذي كان يصعد وواضح آثار وباقي معالم * وربع له فيه مصلى ومسجد بها حجرات كان ينزل وسطها * من الله نور يستضاء ويوفد معارف لم تطمس على العهد أيها * أتاها البلى فالآى منها تجدد عرفت بها رسم الرسول وعهده * وقبرا بها واراه في التراب ملحد ظللت بها أبكى الرسول فأسعدت * عيون ومثلاها من الجفن تسعد يذكون ألاء الرسول وما أرى * لها محصيا نفسي فنفسى تبلد « 2 » مفجعة قد شفها فقد أحمد * فظلت لآلاء الرسول تعدد « 3 » وما بلغت من كل أمر عشيره * ولكن لنفسي بعد ما قد توجد « 4 » اطالت وقوفا تذرف العين جهدها * على طلل القبر الذي فيه أحمد فبوركت يا قبر الرسول وبوركت * بلاد ثوى فيها الرشيد المسدد وبورك لحد منك ضمن طيبا * عليه بناء من صفيح منضد « 5 » تهيل عليه الترب أيد واعين * عليه وقد غارت بذلك أسعد لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة * عشية علوه الثرى لا يوسد وراحوا بحزن ليس فيهم نبيهم * وقد وهنت منهم ظهور وأعضد يبكون من تبكى السماوات يومه * ومن قد بكته الآرض فالناس أكمد وهل عدلت يوما رزية هالك * رزية يوم مات فيه محمد تقطع فيه منزل الوحي عنهم * وقد كان ذا نور يغور وينجد « 6 » يدل على الرحمن من يقتدى به * وينفذ من هول الخزايا ويرشد إمام لهم يهديهم الحق جاهدا * معلم صدق أن يطيعوا ويسعدوا

--> ( 1 ) طيبة : اسم مدينة النبي . والرسم : ما بقي من آثار الدار . وتعفو : أي تدرس وتتغير . وتهمد : أي تبلى . ( 2 ) تسعد : أي تعين . ( 3 ) شفها : أي أضعفها . ( 4 ) العشير : أي العشر . وتوجد : من الوجد ، وهو الحزن . ( 5 ) الصفيح : الحجارة العريضة . والمنضد : الذي جعل بعضه على بعض . ( 6 ) يغور : أي يبلغ الغور ، وهو المنخفض من الأرض . وينجد : أي يبلغ النجد ، وهو المرتفع من الأرض .