سليمان بن موسى الكلاعي

70

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

قيل مات النبي فانصدع القل * ب وشابت من هولها الأشعار فعليه السلام ما هبت الري * ح ومدت جنح الدجى أنوار وقال سواد بن قارب الدوسي « 1 » ، وهو الذي كان كاهنا فأسلم فحسن إسلامه بإرشاد ربه إياه إلى ذلك حسب ما تقدم صدر كتابنا هذا من خبره يبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم لما بلغت أسد السراة وفاته ، وبعد أن قام فيهم مقاما محمودا ، يثبتهم في الدين ، ويحذرهم سوء عاقبة الارتداد ، وكان قد سادهم وشرف فيهم ، فأجابوه إلى ما أراد ، وقبلوا رأيه ، وقال : جلت مصيبتك الغداة سواد * وأرى المصيبة بعدها ترداد أبقى لنا فقد النبي محمد * صلى الإله عليه ما يعتاد حزنا لعمرك في الفؤاد مخامرا * أو هل لمن فقد النبي فؤاد كنا نحل به جنابا ممرعا * خف الجناب فأجدب الرواد فبكت عليه أرضنا وسماؤنا * وتصدعت وجدا به الأكباد قل المتاع به وكان عيانه * حلما تضمن سكريته رقاد كان العيان هو الطريف وحزنه * باق لعمرك في النفوس تلاد إن النبي وفاته كحياته * والحق حق والجهاد جهاد لو قيل تفدون النبي محمدا * بذلت له الأموال والأولاد وتسارعت فيها النفوس لبذلها * هذا له الأغياب والأشهاد هذا وهذا لا يرد نبينا * لو كان يفديه فداء سواد وقال عبد الحارث بن أسد بن الريان من أهل نجران يبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم لما بلغتهم وفاته ، بعد قيامه فيهم أحمد مقام ، يحرضهم على التمسك بالدين والثبوت على الإسلام ، ويذكرهم نعمة الله عليهم ، بالدخول فيه واللحاق بمن هاجر إليه ، ويقول لهم فيما قال : إنما كان نبي الله صلى اللّه عليه وسلم بين أظهركم عارية ، فأتى عليه أجله ، وبقى الكتاب الذي كان يحكم به ، ويحكم عليه ، فأمره أمر ونهيه نهى إلى يوم القيامة ، وقد سهل لكم الطريق فاسلكوه ، ولا بد من جولة ، فكونوا فيها ذوى إناة ، وقد اختار القوم لأنفسهم رجلا لا يألوهم خيرا ، فأطيعوا قريشا ما أطاعوا الله ، فإذا عصوه فاعصوهم ، فإنه لا ينبغي لآخرنا أن يملك

--> ( 1 ) انظر ترجمته في : الإصابة ترجمة رقم ( 3596 ) ، أسد الغابة ترجمة رقم ( 2334 ) ، الثقات ( 3 / 179 ) ، تجريد أسماء الصحابة ( 1 / 248 ) ، الوافي بالوفيات ( 16 / 35 ) ، التاريخ الكبير ( 4 / 202 ) ، الأعلام ( 3 / 144 ) .