سليمان بن موسى الكلاعي
64
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
خطب أجل أناخ بالإسلام * بين النخيل ومعقد الأطام قبض النبي محمد فعيوننا * تذرى الدموع عليه بالتسجام قال أبو ذؤيب : فوثبت من نومى فزعا ، فنظرت إلى السماء ، فلم أر إلا سعد الذابح ، فتفاءلت به ، ذبح يقع في العرب ، وعلمت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قد قبض ، أو هو ميت من علته ، فركبت ناقتي وسرت ، فلما أصبحت طلبت شيئا أزجر به ، فعن لي شيهم يعنى القنفذ قد قبض على صل يعنى الحية فهي تلتوى عليه ، والشيهم يقضها حتى أكلها ، فزجرت ذلك وقلت : شيهم شئ مهم ، والتواء الصل التواء الناس عن الحق على القائم بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ثم أكل الشيهم إياها غلبة القائم بعده على الأمر ، فحثثت ناقتي حتى إذا كنت بالغابة زجرت الطائر فأخبرني بوفاته ، ونعب غراب سانح ، فنطق بمثل ذلك ، فتعوذت بالله من شر ما عن لي في طريقي ، وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام ، فقلت : مه ؟ فقالوا : قبض رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فجئت المسجد ، فوجدته خاليا ، فأتيت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فوجدت بابه مرتجا ، وقيل إلى الأنصار ، فجئت إلى السقيفة ، فأصبت أبا بكر وعمر وأبا عبيدة بن الجراح وسالما مولى أبى حذيفة وجماعة من قريش ، ورأيت الأنصار فيهم سعد بن عبادة ، وفيهم شعراؤهم : حسان بن ثابت وكعب بن مالك وملأ منهم ، فآويت إلى قريش وتكلمت الأنصار ، فأطالوا الخطاب ، وأكثروا الصواب ، وتكلم أبو بكر رضي الله عنه فلله دره من رجل لا يطيل الكلام ويعلم مواضع فصل الخطاب ، والله لقد تكلم لكلام لا يسمعه سامع إلا انقاد له ومال إليه ، ثم تكلم عمر رضي الله عنه بعده دون كلامه ، ومد يده وبايعوه ، ورجع أبو بكر ورجعت معه . قال أبو ذؤيب : فشهدت الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم وشهدت دفنه . ثم أنشد أبو ذؤيب يبكى النبي صلى اللّه عليه وسلم : لما رأيت الناس في غسلاتهم * ما بين ملحود له ومضرح متبادلين لشرجع بأكفهم * نص الرقاب لفقد أبيض أروح فهناك صرت إلى الهموم ومن بيت * جار الهموم يبيت غير مروح كسفت لمصرعه النجوم وبدرها * وتزعزعت آطام بطن الأبطح وتزعزعت أجيال يثرب كلها * ونخيلها لحلول خطب مفدح ولقد زجرت الطير قبل وفاته * بمصابه وزجرت سعد الأذبح وذكر الزبير بن أبي بكر بإسناد له إلى هشام بن عروة : أن صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قالت ترثى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لما توفى :