سليمان بن موسى الكلاعي

51

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

الأنصار حتى ننظر ما هم عليه . قال : وكان من حديث السقيفة حين اجتمعت بها الأنصار أن عبد الله بن عباس قال : أخبرني عبد الرحمن بن عوف وكنت في منزله بمنى أنتظره ، وهو عند عمر في آخر حجة حجها عمر قال : فرجع عبد الرحمن بن عوف من عند عمر فوجدني في منزله أنتظره ، وكنت أقرئه القرآن ، فقال لي : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين فقال : يا أمير المؤمنين ، هل لك في فلان يقول : والله لو قد مات عمر بن الخطاب لقد بايعت فلانا ، والله ما كانت بيعة أبى بكر إلا فلتة فتمت . قال : فغضب عمر فقال : إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس ، فمحذرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم . ثم قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل ، إن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم وإنهم هم الذين يغلبون على قربك حين تقوم في الناس ، وإني أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطير بها أولئك عنك كل مطير ولا يعودها ولا يضعوها على موضعها ، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار السنة وتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس فتقول ما قلت بالمدينة متمكنا ، فيعى أهل الفقه مقالتك ، ويضعونها موضعها . فقال عمر : أما والله إن شاء الله لأقومن بذلك أول مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس « 1 » : فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة ، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرواح حين زاغت الشمس فأجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر ، فجلست حذوه تمس ركبتى ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر ، فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد : ليقولن العشية على هذا المنبر مقالة لم يقلها منذ استخلف ؛ قال : فأنكر على سعيد بن زيد ذلك . قال : وما عسى أن يقول مما لم يقل قبله ، فجلس عمر على المنبر ، فلما سكت المؤذن قام فأثنى على الله بما هو له أهل ، ثم قال : أما بعد ، فإني قائل لكم مقالة قد قدر لي أن أقولها ولا أدرى لعلها بين يدي أجلى ، فمن عقلها ووعاها فليأخذنها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعيها فلا يحل لأحد أن يكذب على ؛ إن الله بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأناها وعلمناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : والله ما نجد الرجم في كتاب الله ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل أو الاعتراف ؛ ثم إنا قد كنا نقرأ فيما نقرأ من الكتاب : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم » أو « كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم » ، ألا إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 282 ) .