سليمان بن موسى الكلاعي
52
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
قال : « لا تطرونى كما أطرى عيسى ابن مريم ، وقولوا : عبد الله ورسوله » « 1 » ؛ ثم إنه قد بلغني أن فلانا قال : لو والله قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغرن امرأ أن يقول : إن بيعة أبى بكر كانت فلتة فتمت ، وإنها قد كانت كذلك إلا أن الله قد وقى شرها ، وليس فيكم من تنقطع الأعناق إليه مثل أبى بكر ، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فإنه لا بيعة له هو ولا الذي بايعه ، تغرة أن يقتلا ، إنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى اللّه عليه وسلم أن الأنصار خالفوا فاجتمعوا بأشرافهم في سقيفة بنى ساعدة ، وتخلف عنا علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ومن معهما ، واجتمع المهاجرون إلى أبى بكر ، فقلت لأبى بكر : انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فانطلقنا نؤمهم حتى لقينا منهم رجلان صالحان ، فذكرا لنا ما تمالأ عليه القوم ، فقالا : أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟ قلنا : نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار ، فقالا : فلا عليكم أن لا تقربوهم يا معشر المهاجرين ، اقضوا أمركم . قال : قلت : والله لنأتينهم . فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بنى ساعدة ، فإذا بين ظهرانيهم رجل مزمل ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : سعد بن عبادة ، فقلت : ما له ؟ فقالوا : وجع . فلما جلسنا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو له أهل ، ثم قال : أما بعد ، فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام ، وأنتم يا معشر المهاجرين رهط منا ، وقد دفت دافة من قومكم . قال : وإذا هم يريدون أن يحتازونا من أصلنا ويغصبونا الأمر ، فلما سكت أردت أن أتكلم وقد زورت في نفسي مقالة قد أعجبتنى ، أريد أن أقدمها بين يدي أبى بكر ، وكنت أدارى منه بعض الحد ، فقال أبو بكر : على رسلك يا عمر . فكرهت أن أعصيه ، فتكلم ، وهو كان أعلم منى وأوقر ، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتنى من تزويرى إلا قالها في بديهته أو مثلها أو أفضل منها حتى سكت . قال : أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل ، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا هذا الحي من قريش ، هم أوسط العرب نسبا ودارا ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم ، وأخذ بيدي وبيد أبى عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا ، ولم أكره شيئا مما قال غيرها ، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك إلى إثم أحب إلى من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر . قال : فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحك وعذيقها المرجب ، منا أمير ومنكم
--> ( 1 ) انظر الحديث في : سنن الدارمي ( 2 / 2784 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 23 ، 24 ، 47 ، 55 ) ، مصنف عبد الرزاق ( 11 / 20524 ) .