سليمان بن موسى الكلاعي
469
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وفعل أهل فارس ، فيما بينهم ، مثل ذلك ، وتعاهدوا وتواصوا ، واقترنوا بالسلاسل ، وكان المقترنون ثلاثين ألفا . وقال سعد للناس : الزموا مواقفكم ، لا تحركوا شيئا حتى نصلى الظهر ، فإذا صليتم الظهر فإني مكبر تكبيرة فكبروا واستعدوا ، واعلموا أن التكبير لم يعطه أحد قبلكم ، وإنما أعطيتموه تأييدا ، فإذا سمعتم الثانية فكبروا ، ولتستتموا عدتكم ، فإذا كبرت الثالثة فكبروا ، ولينشط فرسانكم الناس ليبرزوا ويطاردوا ، فإذا كبرت الرابعة فازحفوا جميعا حتى تخالطوا عدوكم ، وقولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ويروى أنه لما نادى منادى سعد بالظهر ، نادى رستم : أكل عمر كبدي أحرق الله كبده علم هؤلاء حتى علموا . وقيل : إن رستم قال نحوا من هذا عندما نزل بين الحصن والعتيق ، وقد أذن مؤذن سعد الغداة ، ورأى الناس يتخشخشون ، فنادى في أهل فارس : أن اركبوا ، فقيل له : ولم ؟ قال : أما ترون إلى عدوكم قد نودي فيهم فتخشخشوا لكم ؟ فقال له رجل قد كان رستم بعثه قبل ذلك عينا إلى عسكر المسلمين فانغمس فيهم وعرف حالهم ، وانصرف إليه : فأخبره أن ذلك تخشخشهم للصلاة . فقال رستم بالفارسية ما تفسيره : أتاني صوت عند الغداة ، وإنما هو عمر الذي يعلم الكلاب العقل ، فلما سمع الأذان بالصلاة قال : أكل عمر كبدي . قالوا : ولما صلى سعد الظهر أمر غلاما كان عمر ، رحمه الله ، ألزمه إياه ، وكان من القراء ، بقراءة سورة الجهاد ، وكان المسلمون كلهم إذ ذاك يتعلمونها ، فقرأها على الكتيبة التي تليه ، وقرئت في كل كتيبة ، فهشت قلوب الناس وعرفوا السكينة مع قراءتها . قال مصعب بن سعد : وكانت قراءتها سنة ، يقرأها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، عند الزحف ، ويستقرئها ، فعمل الناس بذلك . قالوا : ولما فرغ القراء ، كبر سعد فكبر الذين يلونه ، وكبر بعض الناس بتكبير بعض ، فتخشخش الناس ، ثم ثنى فاستتم الناس ، ثم ثلث فبرز أهل النجدات فأنشبوا القتال ، وخرج أمثالهم من فارس ، فاعتوروا الطعن والضرب ، وخرج غالب بن عبد الله الليثي وهو يقول : قد علمت واردة المسالح * ذات البنان واللبان الواضح