سليمان بن موسى الكلاعي

465

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

فانتبه ويده في كتف جارية قاعدة بين يدي فراشه ، فقال : ما لك ؟ قالت : مالت يدك فرفعتها ، فقال : أشفقت أن سقطت من فراش ديباج على بساط ديباج ؟ فكيف بها غدا إذا انعفرت في التراب ووطئتها الخيل ؟ قالت : وما يضطرك إلى ذلك ؟ وقد أعطوك ما لك فيه نصف ونجاة : إما أن تدخل في دينهم فتكون مثلهم ، وإما أن تفتدى منهم بشئ تعطيهم ويبقى لك أمرك ، وإما أن تذهب إلى مأمنك من الأرض ؟ فقال : إن في عنقي حبلا أقاد به إلى مصرعى ، لا أقدر على الامتناع . وبات العاجم ليلتهم يسكرون العتيق بالقصب والتراب والبراذع حتى جعلوه طريقا ، واستتم بعد ما ارتفع النهار من الغد . قالوا : ورأى رستم من الليل أن ملكا نزل من السماء فأخذ قسى أصحابه فختم عليها ، ثم صعد بها إلى السماء ، فاستيقظ مهموما حزينا ، فدعا خاصته وقصها عليهم ، وقال : إن الله ، عز وجل ، ليعظنا ، لو أن فارس تركوني أتعظ ، أما ترى النصر قد رفع عنا وترى الريح مع عدونا وأنا لا نقوم لهم في فعل ولا منطق ؟ . يوم أرماث ولما تم السكر عبروا بأثقالهم حتى نزلوا على ضفة العتيق ، ولما عبر أهل فارس أخذوا مصافهم ، وجلس رستم على سريره ، وضربت عليه طيارة ، وعبأ في القلب ثمانية عشر فيلا ، عليها الصناديق والرجال ، وفى المجنبتين ثمانية وسبعة عليها الصناديق والرجال ، وأقام الجالينوس بينه وبين ميمنته والبيزران بينه وبين ميسرته ، وبقيت القنطرة بين خيلين من خيول المسلمين والمشركين . وأخذ المسلمون ، أيضا ، مصافهم ، وكانت التعبئة التي تقدم بها سعد قبل انفصاله عن شراف بإذن عمر ، رضي الله عنه ، أن جعل على المقدمة زهرة بن الجوية ، وعلى الميمنة عبد الله بن المعتم ، وكان من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأحد التسعة الذين قاموا عليه فتممهم طلحة بن عبيد الله عشرة في العرافة ، وعلى الميسرة شرحبيل بن السمط الكندي ، وكان شابا قد قاتل أهل الردة على الردة ، ووفى الله عز وجل ، فعرف ذلك له ، وعلى الساقة عاصم بن عمرو السعدي ، وعلى الطلائع سواد بن مالك التميمي ، وعلى المجردة سلمان بن ربيعة الباهلي ، وعلى الرجال حمال بن مالك الأسدي ، وعلى الركبان عبد الله بن ذي السهمين الخثعمي ، فلما تصافوا يومئذ جعل سعد زهرة وعاصما بين عبد الله بن المعتم ،