سليمان بن موسى الكلاعي

466

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وبين شرحبيل بن السمط ، ووكل صاحب الطلائع بالطرد ، وخلط بين الناس في القلب والمجنبات ، ونادى مناديه : ألا إن الحسد لا يحل إلا على الاجتهاد في أمر الله تعالى يا أيها الناس ، فتحاسدوا وتغايروا على الاجتهاد . وذكر المدائني أنه كان على الميمنة يوم القادسية شرحبيل بن السمط ، وعلى الميسرة هاشم بن عتبة ، وعلى الخيل قيس بن مكشوح ، وعلى الرجل المغيرة بن شعبة ، فالله تعالى أعلم . وكان سعد يومئذ لا يستطيع أن يركب ولا يجلس ، كان به عرق النسا ودماميل ، وإنما هو على وجهه وفى صدره وسادة ، وهو مكب عليها ، مشرف على الناس من القصر ، يرمى بالرقاع فيها أمره ونهيه إلى خالد بن عرفطة ، وهو أسفل منه ، وكان الصف إلى جانب القصر ، وكان خالد كالخليفة لسعد لو لم يكن سعد شاهدا مشرفا . وقيل : بل استخلفه على الناس لأجل شكواه ، فاختلف عليه الناس ، فقال سعد : احملونى ، فأشرفوا به على الناس ، فارتقوا به ، فأكب مطلعا عليهم ، والصف في أصل حائط قديس ، حيث كان سعد يأمر خالدا فيأمر خالد الناس ، وكان ممن شغب عليه وجوه من وجوه الناس ، فهم بهم سعد وشتمهم ، وقال : أما والله لولا أن عدوكم بحضرتكم لجعلكم نكالا لغيركم فحبسهم في القصر وقيدهم ، منهم أبو محجن الثقفي . وقال جرير يومئذ : أما أنى بايعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، على أن أسمع وأطيع لمن ولى الأمر وإن كان عبدا حبشيا . وقال سعد : والله لا يعود أحد بعدها يحبس المسلمين عن عدوهم ويساغبهم وهم بإزائهم إلا سننت فيه سنة يؤخذ بها من بعدى . وذكر المدائني أنه أتى رستما رجل من أهل الحيرة ليلا ، فقال له : أمير المسلمين وجع ، وهو في قصر العذيب مع العيال ، ولو طرقته خيل لقتل لا يشعر به أصحابه ، فانتخب رستم خمسمائة فارس ، فوجههم ، إليه ، فترفعوا عن العسكرين وقطعوا الوادي ، وأخذوا في خفض من الأرض ، وجاء رجل من العجم إلى المسلمين مستأمنا ، فأخبرهم ، فانتدب حنظلة بن الربيع الأسيدى في خمسمائة من تحت الليل ، فسار إلى العذيب ، وقال لأصحابه : إنه ليطيب نفسي أن عبد الله بن سبرة عند سعد ، فانتهى إلى سعد عند طلوع الفجر ولم تصل إليهم الفرس ، فأنذروه وأصبحوا فإذا الأساورة متحدرون من ناحية وادى السباع ، فتلقاهم عبد الله بن سبرة الواقفي ، أحد بنى حرملة بن سعد بن مالك بن