سليمان بن موسى الكلاعي

428

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

أزوادكم ، فسمع القوم يهمس بعضهم إلى بعض أن القوم سراع الآن في طلبنا ، فقال : تناجوا بالبر والتقوى ولا تتناجوا بالإثم والعدوان ، قبح الله من يتناجون به ، انظروا في الأمور وقدروها ثم تكلموا ، تحسبونهم الآن في طلبكم ، فوالله لو كان الصريخ قد بلغهم الآن إنه لكبير ، ولو كان الصريخ عندهم لبلغهم من رعب غارتنا عليهم إلى جنب مدائنهم ما يشغلهم عن طلبنا حتى نلحق معسكرنا وجماعتنا ، إن للغارات روعات تنتشر عليها يوما إلى الليل ، ولو كان بهم من القوة ما يحملهم على طلبنا ثم جهدوا وجهدهم ما أدركونا ، نحن على الجياد العراب وهم على المقارف البطاء ، ولو أنهم طلبونا فأدركونا لم نقاتلهم إلا التماس الثواب ورجاء النصر ، فثقوا بالله وأحسنوا به الظن ، فقد نصركم الله عليهم وهم أكثر منكم وأعز ، وسأخبركم عنى وعن انكماشى والذي أريد من ذلك ، إن خليفة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، أبا بكر أوصانا أن نقل العرجة ونسرع الكرة في الغارات ، ونسرع في غير ذلك الأوبة ، فأقبلوا ومعهم دليلهم حتى انتهوا إلى الأنبار ، فاستقبلهم صاحبها بالكرامة ، فوعده المثنى بالإحسان إليه لو استقام أمرهم ، ورجع المثنى إلى عسكره . حديث السرايا من الأنبار « 1 » قالوا : لما رجع المثنى من بغداد إلى الأنبار ، سرح المضارب العجلي وزيدا إلى الكباث ، ثم خرج في أثرهم ، فقدم الرجلان الكباث ، وقد ارفض عنه أهله وأخلوه ، وكانوا كلهم من بنى تغلب ، وكان عليهم فارس العناب التغلبي يحميهم ، فركب المسلمون آثارهم يتبعونهم ، فأدركوا أخرياتهم ، فحماهم فارس العناب ساعة ثم هرب ، وقتلوا في أخرياتهم فأكثروا ، ورجع المثنى إلى عسكره بالأنبار ، فسرح فرات بن حيان ، وكان خلفه في عسكره ، وسرح معه عتبة بن النهاس ، وأمرهما بالغارة على أحياء من تغلب والنمر بصفين ، ثم اتبعهما وخلف على الناس عمرو بن أبي سلمى الهجيمي . فلما دنوا من صفين ، فر أهلها فعبروا الفرات إلى الجزيرة وتحصنوا ، وفارق المثنى فراتا وعتبة ، فأرمل المثنى وأصحابه من الزاد ، حتى نحروا رحلهم إلا ما لا بد لهم منه فأكلوها حتى أخفافها وعظامها وجلودها ، ثم أدركوا عيرا من أهل دياف وحوران ، فقتلوا العلوج وأصابوا ثلاثة نفر من بنى تغلب خفراء ، فأخذوا العير ، وكان ظهرا فاضلا ، وقال

--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 475 ، 476 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 307 ) ، نهاية الأرب للنويرى ( 19 / 188 ، 189 ) .