سليمان بن موسى الكلاعي
429
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
لهم : دلوني ، فقال له أحدهم : أمنونى على أهلي ومالي ، وأدلكم على حي من بنى تغلب غدوت من عندهم اليوم ، فآمنه المثنى وسار معه يومه ، حتى إذا كان العشى هجم عليهم ، فإذا النعم صادرة عن الماء ، والقوم جلوس بأفنية البيوت ، فبعث غارته فقتلوا المقاتلة ، وسبوا الذرية ، وانتسفوا الأموال ، وإذا هم بنو ذي الرويحلة ، فاشترى من كان من ربيعة السبايا بنصيبهم من الفىء ، فأعتقوا سبيهم ، وكانت ربيعة لا تسبى ، إذا العرب يتسابون في جاهليتهم . وأخبر المثنى أن جمهور من سلك البلاد قد انتجعوا شاطئ دجلة ، فسرح في آثارهم حذيفة بن محصن ، وكان على مقدمته في غزواته كلها بعد البويب ، ثم اتبعه فأدركوهم دون تكريت يخوضون الماء ، فأصابوا ما شاؤوا من النعم ، حتى أصاب الرجل خمسا من السبي وخمسا من النعم ، وجاء المثنى بذلك حتى نزل على الناس بالأنبار ، ومضى فرات وعتيبة في وجههما ، حتى أغارا على صفين وبها النمر وتغلب متساندين ، فأغاروا عليهم ونقبوهم ، فرموا بطائفة في الماء ، فناشدوهم وجعلوا ينادون : الغرق الغرق ، فلم يقلعوا عنهم ، وجعل عتيبة والفرات يذمرون الناس وينادونهم : تغريق بتحريق ، يذكرونهم يوما من أيام الجاهلية أحرقوا فيه قوما من بكر بن وائل في غيضة من الغياض ، ثم انطلق المسلمون راجعين إلى المثنى وقد غرقوهم . فلما تراجع الناس إلى عسكرهم بالأنبار وتوافت بها البعوث والسرايا ، انحدر بهم المثنى إلى الحيرة فنزل بها ، وكانت لعمر ، رحمه الله ، في كل جيش عيون يتعرفون الأخبار من قبلهم ، فكتب إليه بما كان في تلك الغزاة ، وأبلغ الذي قال عتيبة والفرات ، يوم بنى تغلب والماء ، فبعث إليهما فسألهما ، فأخبراه أنهما قالا ذلك على وجه المثل ، وأنهما لم يفعلا ذلك على وجه طلب بذحل في الجاهلية ، فاستحلفهما ، فحلفا ما أرادا بذلك إلا المثل ، وإعزاز الإسلام ، فصدقهم وردهما إلى المثنى . ذكر ما هيج حرب القادسية على ما ذكره سيف عن أشياخه « 1 » قالوا : قال أهل فارس لرستم والفيزران ، وهما عميدا أهل فارس : أين يذهب بكما لم يبرح بكما الاختلاف حتى وهنتما أهل فارس ، وأطمعتما فيهم عدوهم وإن لم يبلغ من خطركما أن تقركما فارس على هذا الرأي ، وأن تعرضاها للهلكة ، ما تنتظرون ، والله ما
--> ( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 477 - 479 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 308 ، 309 ) .