سليمان بن موسى الكلاعي
391
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
ولما اطمأن خالد بالأنبار والمسلمون ، وأمن أهل الأنبار وظهروا ، رآهم يكتبون بالعربية ويتعلمونها ، فسألهم : ما أنتم ؟ فقالوا : قوم من العرب ، نزلنا إلى قوم من العرب كانت أوئلهم نزلوا أيام بختنصر حين أباح العرب ، فلم نزل عنها . فقال : ممن تعلمتم الكتابة ؟ فقالوا : تعلمنا الخط من إياد ، وأنشدوا قول الشاعر : قوم إياد لو أنهم أمم * أو لو أقاموا فتهزل النعم قوم لهم باحة العراق إذا * ساروا جميعا والخط والقلم « 1 » فصالح خالد من حولهم ، وبدأ بأهل البوازيج ، فبعث إليه أهل كلواذة « 2 » ليعقد لهم ، وكاتبهم عيبته من وراء دجلة . ثم إن الأنبار وما حولها نقضوا فيما كان يكون بين المسلمين والمشركين الدول ما خلا أهل البوازيج فإنهم ثبتوا كما ثبت أهل بانقيا . حديث عين التمر « 3 » ولما فرغ خالد من الأنبار ، واستحكمت له ، استخلف عليها الزبرقان بن بدر ، وقصد لعين التمر ، وبها يومئذ مهران بن سوسن في جمع عظيم من العجم ، وعقة بن أبي عقة في جمع عظيم من العرب من النمر وتغلب وإياد ومن لاقاهم . فلما سمعوا بخالد قال عقة لمهران : إن العرب أعلم بقتال العرب ، فدعنا وخالدا . قال : صدقت ، لعمري لأنتم أعلم بقتال العرب ، وإنكم لمثلنا في قتال العجم . فخدعه واتقى به ، وقال : دونكموهم وإن احتجتم إلينا جئناكم . فلما مضى عقة نحو خالد قالت الأعاجم لمهران : ما حملك على أن تقول هذا القول لهذا الكلب فقال : دعوني فإني لم أرد إلا ما هو خير لكم وشر له ، إنه قد جاءكم من قتل ملوككم ، وفل حدكم ، ما اتقيته بهم ، فإن كانت لهم على خالد فهي لكم ، وإن كانت الأخرى لم يبلغوا منهم حتى يهنوا فنقاتلهم ونحن أقوياء وهم ضعفاء ، فاعترفوا له بفضل الرأي ، فلزم مهران العين ونزل عقة لخالد على الطريق ، وبينه وبين مهران روحة أو غدوة ، فقدم عليه خالد وهو في تعبئة جنده ، فعبأ خالد جنده وقال لمجنبتيه : اكفونا ما
--> ( 1 ) انظر الأبيات في : الطبري ( 3 / 375 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 349 ) . ( 2 ) كلواذة : موضع بين الكوفة وواسط . انظر معجم البلدان ( 4 / 477 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 3 / 376 ، 377 ) ، الأخبار الطوال للدينوري ( ص 112 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 269 ، 270 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 349 ، 350 ) .