سليمان بن موسى الكلاعي

392

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

عندكم فإني حامل ، ووكل بنفسه حوامى ، ثم حمل وعقة يقيم صفوفه ، فاحتضنه فأخذه أسيرا ، وانهزم صفه من غير قتال ، فاتبعهم المسلمون وأكثروا فيهم القتل والأسر . ولما جاء الخبر مهران هرب في جنده ، وتركوا الحصن . فلما انتهى فلال عقة من العرب والعجم إلى الحصن اقتحموه واعتصموا به ، وأقبل خالد في الناس حتى نزل عليه ومعه عقة أسيرا وعمرو بن الصعق ، وهم يرجون أن يكون خالد كمن كان يغير عليهم من العرب ، فلما رأوه يحاولهم سألوه الأمان . فأبى إلا حكمه ، فسكنوا إليه . فلما فتحوا دفعهم إلى المسلمين أسارى ، وأمر بعقة فضربت عنقه ليوئس الأسرى من الحياة ، فلما رأوه مطروحا على الجسر يئسوا ثم دعا بعمرو بن الصعق فضربت عنقه ، وضرب أعناق أهل الحصن أجمعين ، وسبى كل من حوى حصنهم ، وغنم ما فيه ، ووجد في بيعتهم أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل ، عليهم باب مغلق ، فكسره عنهم ، وقال : ما أنتم ؟ قالوا : رهن ، فقسمهم في أهل البلاء ، فمن أولئك الغلمان أبو زياد مولى ثقيف ، وحمران مولى عثمان ، ونصير أبو موسى بن نصير ، وسيرين والد محمد بن سيرين ، وأبو عمرة جد عبد الله بن عبد الأعلى الشاعر . وقال عاصم بن عمرو في ذلك يعير عقة : ألا أبلغا الوركاء أن عميدها * رهينة جيش من جيوش الزعافر فبهلا لمن غرت كفالة عتقه * بنى عامر أخرى الليالي الغوابر أتيح له ضرغامة لا يفله * قراع الكماة والليوث المساعر أتيحت له نار تسيح وتلتوى * وترمى بأمثال النجوم العناهر حديث دومة الجندل وما بعدها من الأيام بحصيد والخنافس ومصيخ والبشر والفراض « 1 » قالوا : ولما قدم الوليد بن عقبة من عند خالد إلى أبى بكر ، رضي الله عنه ، بما بعثه به إليه من الأخماس ، وجهه أبو بكر إلى عياض وأمده به ، فقدم عليه الوليد وهو يحاصر أهل دومة ، وهم محاصروه ، وقد أخذوا عليه الطريق ، فقال له الوليد : الرأي في بعض الحالات

--> ( 1 ) انظر : المغازي للواقدي ( 1 / 402 ) ، الطبقات الكبرى لابن سعد ( 2 / 62 ، 63 ) ، معجم البلدان ( 2 / 487 ) ، الطبري ( 3 / 378 - 385 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 270 - 275 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 6 / 350 - 352 ) .