سليمان بن موسى الكلاعي
24
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
هكذا ذكر الواقدي أن توجه شجاع بن وهب بكتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كان إلى الحارث بن أبي شمر ، وكذلك قال ابن إسحاق . وأما ابن هشام « 1 » فقال : إنما توجه إلى جبلة بن الأيهم ، وقد قال ذلك غيره ، فالله أعلم . وذكر بعض من وافق ابن هشام على أن الرسالة كانت إلى جبلة : أن شجاع بن وهب لما قدم عليه قال له : « يا جبلة ، إن قومك نقلوا هذا النبي الأمى من داره إلى دارهم يعنى الأنصار فأووه ومنعوه ، وإن هذا الدين الذي أنت عليه ليس بدين آبائك ، ولكنك ملكت الشام وجاورت بها الروم ، ولو جاورت كسرى دنت بدين الفرس لملك العراق ، وقد أقر بهذا النبي الأمى من أهل دينك من إن فضلناه عليك لم يغضبك ، وإن فضلناك عليه لم يرضك ، فإن أسلمت أطاعتك الشام وهابتك الروم ، وإن لم يفعلوا كانت لهم الدنيا ولك الآخرة ، وكنت قد استبدلت المساجد بالبيع ، والأذان بالناقوس ، والجمع بالشعانين ، والقبلة بالصليب ، وكان ما عند الله خير وأبقى » . فقال له جبلة : « إني والله لوددت أن الناس اجتمعوا على هذا النبي الأمى اجتماعهم على خلق السماوات والأرض ، ولقد سرني اجتماع قومي له ، وأعجبنى قتله أهل الأوثان واليهود واستبقاءه النصارى ، ولقد دعاني قيصر إلى قتال أصحابه يوم مؤتة فأبيت عليه ، فانتدب له مالك بن نافلة من سعد العشيرة ، فقتله الله ، ولكني لست أرى حقا ينفعه ولا باطلا يضره ، والذي يمدنى إليه أقوى من الذي يختلجني عنه ، وسأنظر » . وأما توجه المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، وهو شقيق أم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الحارث بن عبد كلال ، فلم أجد عند ابن إسحاق ، ولا فيما وقع إلى عن الواقدي شيئا أنقله عنهما سوى ما ذكر ابن إسحاق « 2 » من توجيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إياه إلى الحارث بن عبد كلال ذكرا مقتصرا فيه على القدر مختصرا من الإمتاع بما تحسن إضافته إلى ذلك من الوصف . وتقدم لابن إسحاق في كتابه ، وذكره أيضا الواقدي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قدم عليه كتاب ملوك حمير مقدمه من تبوك ، ورسولهم إليه بإسلامهم الحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل : ذي رعين ومعافر وهمدان ، وبعث إليه زرعة ذي يزن مالك بن مرة الرهاوي بإسلامهم ومفارقتهم الشرك وأهله .
--> ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 231 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 231 ) .