سليمان بن موسى الكلاعي
25
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في مسيره إلى تبوك يقول : « إني بشرت بالكنزين : فارس والروم ، وأمددت بالملوك : ملوك حمير ، يأكلون فىء الله ويجاهدون في سبيل الله » . فلما قدم عليه مالك بن مرة بإسلامهم ، كتب إليهم : « بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله النبي ، إلى الحارث بن عبد كلال وإلى نعيم بن عبد كلال وإلى النعمان قيل : ذي رعين ومعافر وهمدان . أما بعد ذلكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو . أما بعد ، فإنه قد وقع بنا رسولكم منقلبنا من الأرض الروم فلقينا بالمدينة ، فبلغ ما أرسلتم به ، وخبر ما قبلكم ، وأنبأنا بإسلامكم وقتلكم المشركين ، وأن الله قد هداكم بهداه . أن أصلحتم وأطعتم الله ورسوله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم خمس الله وسهم النبي وصفيه ، وما كتب على المؤمنين من الصدقة وبين لهم صدقة الزرع والإبل والبقر والغنم ، ثم قال : فمن زاد خيرا فهو خير له ، ومن أدى ذلك وأشهد على إسلامه وظاهر المؤمنين على المشركين فإنه من المؤمنين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، وله ذمة الله وذمة رسوله ، وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني فإنه من المؤمنين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته فإنه لا يرد عنها ، وعليه الجزية على كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافر أو عوضه ثيابا ، فمن أدى ذلك إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، ومن منعه فإنه عدو لله ولرسوله . أما بعد ، فإن محمد النبي أرسل إلى زرعة ذي يزن أن إذا أتاكم رسلي فأوصيكم بهم خيرا ، معاذ بن جبل وعبد الله بن زيد ومالك بن عبادة وعقبة بن نمر ومالك بن مرة وأصحابهم ، وأن أجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية من مخالفيكم وأبلغوها رسلي ، فإن أميرهم ابن جبل ، فلا ينقلبن إلا راضيا . أما بعد ، فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله وأنه عبده ورسوله ، ثم إن مالك بن مرة الرهاوي قد حدثني أنك قد أسلمت من أول حمير ، وقتلت المشركين ، فأبشر بخير ، وآمرك بحمير خيرا ، ولا تخاونوا ولا تخاذلوا فإن رسول الله هو مولى غنيكم وفقيركم ، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته ، وإنما هي زكاة يزكى بها على فقراء المسلمين وابن السبيل ، وإن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب ، وآمركم به خيرا ، وإني قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي وأولى دينهم وأولى علمهم وآمركم بهم خيرا ، فإنه منظور إليهم ، والسلام عليكم ورحمة الله » « 1 » . فهذا ما ذكر ابن إسحاق « 2 » من شأن ملوك حمير ، وما كتبوا به ، وكتب إليهم ، وذكر الواقدي أيضا نحوه .
--> ( 1 ) انظر الحديث في : البداية والنهاية لابن كثير ( 5 / 75 ) . ( 2 ) انظر : السيرة ( 4 / 212 - 213 ) .