سليمان بن موسى الكلاعي
23
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
من اتبع الهدى وآمن به وصدق ، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له ، يبق لك ملكك » . فختم الكتاب ، وخرج به شجاع بن وهب . قال : فانتهيت إلى صاحبه ، فأخذه يومئذ وهو مشغول بتهيئة الإنزال والألطاف لقيصر ، وهو جاء من حمص إلى إيلياء ، حيث كشف الله عنه جنود فارس شكرا لله تعالى قال : فأقمت على بابه يومين أو ثلاثة ، فقلت لحاجبه : إني رسول رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال حاجبه : لا تصل إليه حتى يخرج يوم كذا وكذا ، وجعل حاجبه وكان روميا اسمه مري يسألني عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وما يدعو إليه ، فكنت أحدثه ، فيرق حتى يغلبه البكاء ، ويقول : إني قرأت في الإنجيل ، وأجد صفة هذا النبي بعينه فكنت أراه يخرج بالشام ، فأراه قد خرج بأرض القرظ ، فأنا أؤمن به وأصدقه ، وأنا أخاف من الحارث بن أبي شمر أن يقتلني . قال شجاع : فكان ، يعنى هذا الحاجب ، يكرمني ويحسن ضيافتى ويخبرنى عن الحارث باليأس منه ، ويقول : هو يخاف قيصر . قال : فخرج الحارث يوما فجلس ، فوضع التاج على رأسه ، فأذن لي عليه ، فدفعت إليه كتاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقرأه ، ثم رمى به ، وقال : من ينتزع منى ملكي ؟ أنا سائر إليه ، ولو كان باليمن جئته ، على بالناس ، فلم يزل جالسا بعرض حتى الليل ، وأمر بالخيل أن تنعل ، ثم قال : أخبر صاحبك بما ترى . وكتب إلى قيصر يخبره خبري ، فصادف قيصر بإيلياء وعنده دحية الكلبي قد بعثه إليه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فلما قرأ قيصر كتاب الحارث كتب إليه : أن لا تسر إليه واله عنه ووافنى بإيلياء ، قال : ورجع الكتاب وأنا مقيم ، فدعاني وقال : متى تريد أن تخرج إلى صاحبك ؟ قلت : غدا ، فأمر بمائة مثقال ، ووصلنى مري بنفقة وكسوة ، وقال : اقرأ على رسول الله منى السلام ، وأخبره أنى متبع دينه . قال شجاع : فقدمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فقال : باد ملكه ، وأقرأته من مري السلام ، وأخبرته بما قال ، فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « صدق » . قال الواقدي : ومات الحارث بن أبي شمر عام الفتح ، وكان نازلا بجلق ، ووليهم جبلة ابن الأيهم ، وكان ينزل الجابية ، وكان آخر ملوك غسان ، أدركه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالجابية فأسلم ، ثم إنه لاحى رجلا من مزينة ، فلطم عينه ، فجاء به المزنى إلى عمر رضي الله عنه وقال : خذ لي بحقي ، فقال له عمر : الطم عينه ، فأنف جبلة وقال : عيني وعينه سواء ؟ قال عمر : نعم ، فقال جبلة : لا أقيم بهذه الدار أبدا ، ولحق بعمورية مرتدا ، فمات هناك على ردته .