سليمان بن موسى الكلاعي
201
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
بكل ما يحبون ، ثم سألوا الصلح ، فصالحناهم ، فخرج خالد من فوره ذلك ، فأغار على غسان في جانب من مرج راهط في يوم فصحهم ، فقتل وسبى . وعن أبي الخزرج الغساني قال : كانت أمي في ذلك السبي ، فلما رأت هدى المسلمين وصلاحهم وصلاتهم وقع الإسلام في قلبها فأسلمت ، فطلبها أبى في السبي فعرفها ، فجاء المسلمين فقال : يا أهل الإسلام ، إني رجل مسلم ، وهذه امرأتي قد أصبتموها ، فإن رأيتم أن تصلونى وتحفظوا حقي فتردوا علىّ أهلي فعلتم . فقال لها المسلمون : ما تقولين في زوجك قد جاء يطلبك وهو مسلم ؟ قالت : إن كان مسلما رجعت إليه ، وإلا فلا حاجة لي فيه ، ولست براجعة إليه . وقعة أجنادين ذكر سعيد بن الفضل وأبو إسماعيل وغيرهما أن خالد بن الوليد لما دخل الغوطة « 1 » كان قد مر بثنية فخرعها ، ومعه راية له بيضاء تدعى العقاب ، فسميت بذلك تلك الثنية : ثنية العقاب ، ثم نزل ديرا يقال له : دير خالد لنزوله به ، وهو مما يلي باب الشرقي ، يعنى من دمشق . وجاء أبو عبيدة من قبل الجابية ، حتى نزل باب الجابية ، ثم شنا الغارات في الغوطة وغيرها ، فبينما هما كذلك أتاهما أن وردان صاحب حمص ، قد جمع الجموع يريد أن يقتطع شرحبيل بن حسنة وهو ببصرى ، وأن جموعا من الروم قد نزلت أجنادين « 2 » ، وأن أهل البلد ومن مروا به من نصارى العرب قد سارعوا إليهم ، فأتاهما خبر أفظعهما وهما مقيمان على عدو يقاتلانه ، فالتقيا فتشاورا في ذلك ، فقال أبو عبيدة : أرى أن نسير حتى نقدم على شرحبيل قبل أن ينتهى إليه العدو الذي قد صمد صمدة ، فإذا اجتمعنا سرنا إليه حتى نلقاه ، فقال له خالد : إن جمع الروم هنا بأجنادين ، وإن نحن سرنا إلى شرحبيل تبعنا هؤلاء من قريب ، ولكن أرى أن نصمد صمد عظمهم ، وأن نبعث إلى شرحبيل فنحذره مسير العدو إليه ، ونأمره فيوافينا بأجنادين ، ونبعث إلى يزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص فيوافيانا بأجنادين ، ثم نناهض عدونا . فقال له أبو عبيدة : هذا رأى حسن ، فأمضه على بركة الله .
--> ( 1 ) الغوطة : قيل : هي قصبة دمشق ، وقيل : هو موضع متصل بدمشق من جهة باب الفراديس ، وطول الغوطة مرحلتان عرض في عرض مرحلة . انظر : الروض المعطار ( 431 ) . ( 2 ) أجنادين : بفتح الهمزة والنون والدال ، بعدها ياء ونون على لفظ التثنية ، موضع بالشام من بلاد الأردن . انظر : الروض المعطار ( 12 ) .